فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 564

ولقد قدمت الطليعة -شكر الله سعيها- تجربة غنية ومثالا رائعا في الثبات والقدرة على إعطاء المثل في الفدائية والاستشهاد والاستمرار رغم العوز والفاقة، واستطاعت قياداتها أن تعطي المثل الحي الرائع على القيادة الميدانية التي تتقدم قاعدتها في طريق الاستشهاد، ولولا أخطاء أسلافنا أولئك ما كان لنا ان نقف موقف المحلل المستفيد، فشكر الله سعيهم وغفر لنا ولهم وأعاننا على تصحيح المسار ومتابعة الدرب بثبات الثابتين.

ثالثا: إننا لا ننطلق من تحليلنا للتجربة السابقة لنبرئ زيدا أو نتهم عمرا فقد سجل الرقيب تعالى على كلٍ موقفه، وهو أولى بحساب عباده، وإنما للإفادة من تجربة سلفنا من خلال تحليلها تحليلا موضوعيا لوضع النقاط على الحروف، للوقوف على أخطاء حصلت لتفادي الوقوع فيها، والإفادة من أساليب وأفكار أثبتت نجاحها للإفادة منها، ولأغراض لا تخفى على المتبصر .. فرحم الله شهداءنا وفك أسر معتقلينا وغفر الله لإخواننا وجازى كلا بما هو أهله.

مختصر تاريخ المرحلة السابقة:

ربما أنه من المفيد إعادة التذكير بتسلسل سير الأحداث كعناوين عريضة مما يعين على التحليل ويذكر بتلك التجارب، فقد كان تسلسلها كالتالي:

-استلم النصيريون الحكم في سوريا عمليا، وبدأوا تركيز سيطرتهم كطائفة أقلية في عام 1970 برئاة النصيري حافظ أسد.

-بدأ مروان حديد وهو صاحب تجربة جهادية سابقة (1965) محاولته في الجهاد بمخاولة رأب الصدع بين شقي الإخوان المسلمين الذين كانوا قد انشقوا إلى ما سمي (جناح حلب حماة) أو التنظيم الدولي و (جناح دمشق) بقيادة عصام عطار.

-فشل مروان حديد في محاولة رأب الصدع، وفشل في إقناع القيادة الشرعية للتنظيم الدولي بتبني مخطط للإعداد والجهاد، فقرر تشكيل الطليعة كتنظيم عسكري مجاهد مستقل في مطلع السبعينات وبدأ بتشكيل نوياته في دمشق، حلب، حماة.

-اعتقل مروان عام 1975 واستشهد رحمه الله اغتيالا في سجنه بعد أن عذب عام 1976.

-بدأت الطليعة بعد مروان مرحلة العمل السري والاغتيالات لرؤوس النصيرين دون إعلان واستمرت كذلك من 1976 - 1979.

-كُشِفت الطليعة للدولة عام 1978، وكان الكثير من عناصرها ذوي ازدواجية في تنظيم الإخوان المسلمين.

-لاحقت الدولة الطليعة والإخوان الذي كشف جهازهم العسكري الصغير أيضا بفعل تداخل العمل والولاآت في أواخر 1978 بالتعاون مع الأمن الأردني.

-فجرت الطليعة العمل الصدامي في ربيع 1979، وانتقلوا لمرحلة العمل العسكري المعلن، وصعدوا وتيرته بعد عملية مدرسة المدفعية في حزيران 1979.

-سارت وتيرة العمل العسكري للطليعة دون تخطيط استراتيجي على أساس البناء من خلال المعركة بوتيرة حسنة من أواسط 1979 وحتى أواخر 1980 حيث تراجعت وصفيت في كثير من المواقع بفعل عاملين رئيسيين:

أولا: قطع الإخوان الأموال عن الداخل لأنهم لم يستطيعوا استيعاب قيادة المجاهدين، وسحبوا من استطاعوا سحبه من القواعد المجاهدة للخارج، وتدخلوا سلبا في أحداث بعض العمل العسكري الفاشل غير المنسق مع أهل الداخل.

ثانيا: لم يستطع المجاهدون تطوير عملهم الاستراتيجي، ووقعوا في أخطاء تنظيمية قاتلة كتوسيع دائرة الصدام، وتوسيع التنظيم أفقيا دون السيطرة عليه، وارتكاب أعمال غير محسوبة النتائج والوقوع في اللامركزية والاعتماد على إمداد الخارج ... الخ.

-كانت معظم قيادات الإخوان قد فرت منذ بداية الصدام، وشكلت في الأردن قيادة تحولت بفعل استثمار التبرعات الهائلة والإفادة من أعمال المجاهدين في مخطط إعلامي إلى تنظيم قوي في الخارج استوعب جموع الهاربين والمهاجرين الذين ضاق بهم الداخل، وأفادوا منهم، ودخلوا مرحلة المجد السياسي في الخارج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت