بقي أن نفسر موضوع (أبو عمر ومرافقه أبو ثابت) فقد اضطرت المخابرات لافتعال عملية الاشتباك لقطع الطريق على عودته للخارج بزعم أنه قتل، وقد كشف اعتقالُه كل نشاط الطليعة في الخارج وصلاتها الناجحة وحصولها على المعونة من منظمة التحرير مما أدى لزيادة التوتر بين الأخيرة وسوريا وأدى فيما يروي البعض إلى مقتل (فهد القواسمة) عضو المجلس الوطني الفلسطيني على يد المخابرات السورية في عمان، ومحاولة قتل آخر لضلوعهم في مساعدة الطليعة.
أمر مهم آخر جدير بالذكر، أن المخابرات العراقية كانت قد سلمت الأخ (أبو دجانة حماد) مع أهله وأولاده إلى المخابرات السورية أثناء عمليات الفخ التي أنجزتها المخابرات السورية واعتقل فيها 70 أخ كما روينا، وكان أبو دجانة مسؤول الطليعة في العراق مع الطليعة، وثمة رأيين أيضا حول مؤامرة تسليمه بهذا الأسلوب البشع، حيث ألقت به المخابرات العراقية وسط الصحراء السورية، فالرأي الأول يقول أن تسليمه بناء على تنسيق مع المخابرات السورية لإكمال حلقة المعلومات التي حصلت عليها لأنه كان يمتلك معلومات خاصة وهامة، وكان ذلك ضمن التنسيق الأمني الذي ذكرنا حصوله لفترة.
والرأي الثاني: يقول: أن تسليمه جاء بناءً على تنسيق بين قيادة الإخوان المسلمين في العراق ومسؤولي التحالف والمخابرات العراقية، لخوفهم من أن تسحب الطليعة عناصر الإخوان من العراق وهو ما كان أبو دجانة يقوم به فعلا من إنزال الراغبين بالالتحاق بالجهاد مع الطليعة.
ويبقى كشف هذه المبهمات من الأمور مهمة الأيام القادمة إن شاء الله لتصفى كل الحسابات بالعدل وبقدرة الله.
وعلى كل حال جاء فيما بعد خبر من الداخل يفيد بأن الأخ أبو دجانة وأخ آخر سيطروا على حراسهم في سجن حلب ثم اشتبكوا مع الجيش الذي حاصرهم واستشهدوا رحمهما الله تعالى.
كان هذا ملخص ما كان من عملية الاستدراج التي قصمت ظهر الطليعة باعتقال قائدها وسبعين من خيرة شبابه وفتحت الباب أما المرحلة الثانية وهي الاستدراج للصلح.