فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 564

1 -الصنف المستعد للثبات وإعادة البناء ومتابعة خذ الجهاد العسكري: وهم قلة نادرة من الشباب الذين تمتعوا باستقلال فكري وانتماء لا حزبي في تعاملهم مع الأحداث، وأكدوا من خلال العمل والممارسة والاستمرار والمشاركة على إيمانهم بالخط الجهادي الثوري العسكري، ولقد شارك كلهم في مراحل الجهاد والرباط والإعداد المختلفة، وكلهم من الكوادر الناضجة المجربة ولقد كانت أولى بادرتهم بعد تشوه الطروح وتصفية خيوط الجهاد اعتزال الجماعات والاتجاه مؤقتا للبحث عن سبب عيش مستقل يعفيهم من داء المداهنة الذي اشتد سعاره إبان هذه الهزيمة، مع الحفاظ على نيتهم وعزمهم في تسنح الفرصة للعودة إلى الطريق الذي بدأوه وبنوه ورسخوا دعائمه ... لقد كان هذا الصنف معروفا واضحا على ندرة أفراده عبر الحوارات الكثيرة التي أثاروها والنقاشات المطولة والعمل الجدي على بعث فكرة الاستمرار والبديل، بل أن تجمعات صغيرة منهم قامت بما يمكن وصفه بأنه شكل من أشكال العمل والاستمرار، وإن كان في الغالب يفتقر للنضج والشمولية. وما لبث أن انفرط عقدها. ولقد تحلى جل هؤلاء الشباب بروح الفدائية والمغامرة وعليهم اتخاذ القرار في المبادرة التاريخية ... وتحمل نتائجها ... اعتمادا على الله وحده ثم الحق الذين يدعون إليه انطلاقا من تجربة ثرة غنية. ولابد من الاعتراف أن هذا الصنف كان نادرا في قطاعات الشباب.

2 -شباب متحرق للعودة إلى طريق الجهاد:

يشترك في معظم الميزات مع الصنف السابق إلا في قدرتهم على المبادرة، فهم مستعدون للمشاركة في تنظيم جهادي ثوري عسكري جاد لو قام ولو كان مرحلة الضعف والتأسيس وجل هؤلاء الشباب من الذين شاركوا في الجهاد أو الرباط أو الذين أيدوا طريق الجهاد وناصروه وعاشوا شيئا من التجربة، وهم أيضا قلة بين تلك الفلول، وهم من الكوادر المفيدة والمجربة.

3 -شباب مستعد للعودة للجهاد بعد أن يدخل الجهاد العسكري مرحلة العمل الجدي التنفيذي:

فهم لا يتحملون بحكم استعداداتهم مرحلة البناء الطويلة البطيئة ولكنهم أنصار للجهاد، وهم شريحة لا بأس بها عدديا من الذين عاشوا وشاركوا في أحداث المرحلة الماضية، وشارك معظمهم في الرباط، ثم انفضوا مع الجموع يبحثون عن مستقبلهم الشخصي.

4 -صنف من الشباب مستعد للحاق بركب الجهاد بعد أن يدخل الجهاد مرحلة العمل الجدي التنفيذي ويثبت وقوفه على رجليه ويعطي انطباعا بتجرده عن الأخطاء المميتة السابقة: فيعودون تباعا للحاق بإخوانهم والانضمام إليهم وهم القطاع الأكبر من الشباب الذين أسفرت عنهم المحنة وفيهم كوادر ودعاة قدماء وأنصار حقيقيون لخط الجهاد.

5 -صنف خرج من هذه المعمعة تماما واقتنع في غالب الأحيان بخطئه وفشله: ولقد لعب دورا هاما عودة هذا الصنف إلى الحياة العادية وبحثهم عن معاشهم في دراسة أو عمل أو تجارة وقطعهم شوطا ما في عملية البناء المادية الشخصية والاستقرار. حيث انصرفوا لبناء حياتهم العائلية وأعمالهم بناء على حالة استقرار التي صاروا إليها ويعتقد والله أعلم أن جل هؤلاء لن يشارك في جولة جهادية قادمة اللهم إلا كما ذكر القرآن الكريم: {وإذا جاء نصر من الله قالوا إنا كنا معكم} العنكبوت. ومعظم هؤلاء من المثبطين المهزومين.

هذا إجمالا في قطاع الشباب والكوادر التنظيمية التي أسفرت عنها المحنة على مستوى مختلف التنظيمات التي كان لها بشكل أو بآخر مشاركة في الحركة الجهادية في سوريا، كما أراها بنفسي من خلال الحوار والمعايشة اليومية والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت