فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 564

(بل إن بعض المتعصبين في هذه المدرسة ذكر أمامي ذات مرة أن صدام رجل يقوم الليل ويصوم الاثنين والخميس ويخطط لإقامة الخلافة الإسلامية ولكنه محاصر بالأقليات والشيعة والبعثيين!! ولا يجوز لكم أن تحاصروه بالتهم! بل إنه سيد من أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم! فلما قلت له يا عم -وكان شيخا عجوزا- أما سمعت بقول الله تعالى: {ستكتب شهادتهم ويسألون} وهل تلقى ربك على هذه الشهادة قال لي إني مستعد لنزول قبري على هذه الشهادة! لقد كان هذا بعض نتاج هذه المدرسة التي كان على رأسها(عدنان سعد الدين) الذي قال في أكثر من مشهد وأقسم: لقد قرأنا الكتاب -يقصد القرآن- على صدام ففاضت عيناه .. )

ولذلك ما إن قامت حرب الخليج حتى بدأ عدنان سعد الدين بحركة واسعة لجمع قادة حركات إسلامية على تأييد صدام وقامت مجلتهم (النذير) بنقل مقالاته وخطاباته، وبالمختصر كان موقف هذا الجناح مع صدام قلبا وقالبا ولدينا وثائق كثيرة ومقتطفات من صحف تنقل خطاباته ومواقفه في مهرجانات في عمان وبغداد قال في أحدها (في عمان) ما معناه"لا يهمنا أن يكون من يقف معنا في هذا المعسكر إسلاميا أو قوميا أو نصرانيا .. المهم أن يقف هذا الموقف المشرف على مستوى الأمة وتاريخها .. ولهذا صنفته السعودية وحلفاؤها في معسكر صدام بوضوح وسهولة .."

? أما جماعة عبد الفتاح أبي غدة فقد كان موقفها محرجا .. فهي من ناحية جماعة يتواجد رؤوسها ومشايخها وجل قواعدها ومصادر تمويلها في السعودية وبعض دول الخليج .. ويتواجد من تبقى من شبابها ومعسكرها الشكلي وبعض قادتها وأجهزتها الهامة كالإعلام والوثائق في عمان وبغداد هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن قلوب معظم شبابها حصل لها ما حصل لسائر عوام هذه الأمة (التي تؤخذ بالعواطف) أيدوا صدام تأييدًا شبه مطلق بل إن بعضهم خرج لبغداد يريد أن يقاتل مع العراقيين. كما أن هذا الموقف القلبي كان لدى معظم القيادات في هذه الجماعة وإن كانت المصالح الجماعية والشخصية لقيادات هذه الجماعة قد استقرت في السعودية والخليج على مدى عشرين سنة .. وذلك كان موقفهم على الشكل التالي:

? اجتمع بعض أعضاء مجلس الشورى وبعض قيادات جماعة الشيخ وعلى رأسهم نائبه الثاني (على أبو أنس بيانوني) وتدارسوا إصدار قرار يجمعون فيه بين المتناقضات موقف لا يغضب أيا من الطرفين وشكلوا لذلك لجنة انبثقت منها لجنة أخرى وعلى مدى عشرة أيام تمكنوا من صياغة بيانهم الذي كان ملخصه:

عدم الموافقة على غزو الكويت من قبل العراق والدعوة لحل المشاكل العربية بالحوار السلمي.

رفض التواجد الغربي والأمريكي في المنطقة واعتباره مقدمة احتلال.

التأكيد على أن موقفهم العام منبثق من موقف التنظيم الدولي (الذي كان قد أصدر بيانا باسم حامد أبي النصر المرشد العام من أربع صفحات يدور حول هاتين الفكرتين ولا يمكن الخروج منه بأي موقف واضح) .

? وبعد الانتهاء من صياغة قيادات جماعة أبي غدة لبيانهم في عمان أرسلوا صيغته النهائية للشيخ عبد الفتاح أبي غدة (بالفاكس) حيث قرأه فعدل به تعديلات بسيطة وأقر صيغته النهائية وأعادها إليهم (بالفاكس) أيضا فنشروها داخليا وخارجيا وتناقلت موقفهم الصحافة والجهات الإعلامية المختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت