? إلا أن الذي أراده الإخوان بموقفهم غير الواضح هذا لم يحصل! فقد اعتبره العراقيون غير كاف من جماعة يعتقد أنه قد أنعم عليها وزودها بكل ما طلبت في صراعها مع خصمه اللدود في سوريا، فاعتبر موقفها خيانة وعدم وفاء. ولكنه رضي منها جزئيا تركيزها على رفض موضوع الاحتلال الغربي الصليبي باسم الاستعانة ولم يرد أن يغير الموقف العملي الذي اتخذه بعض قيادات هذه الجماعة وعلى رأسهم علي أبو أنس بيانوني وبعض كوادرها العاملة بين عمان وبغداد.
ولكن الطامة الكبرى كانت في انعكاس موقفهم على علاقتهم في السعودية التي وجدت نفسها لموقفها العميل في خانة الاتهام من قبل معظم الإسلاميين، ولا تقبل من جماعة تعتبر أنها آوت قياداتها والمئات من أسرها المهجرة وفتحت لهم مجالات العمل .. فكيف يتجرؤون على موقف يدين عمالتها لأمريكا .. وهكذا بدأت الضغوط على الشيخ عبد الفتاح ومن حوله من القيادات ذات النفسية الانهزامية أصلا من أمثال حسن هويدي، وفوزي حمد، وعبد القدوس أبو صالح، ومحمد على مشعل، وغيرهم وزعم هؤلاء أن ضغوط السعوديين وصلت لحد التهديد بترحيل (1500) عائلة من الإخوان والمتضررين السوريين والذي يعتبر أربابها من قواعد جماعة الشيخ عبد الفتاح ولو بالتبعية الاسمية .. وفجأة تمخضت الضغوط عن نتيجة عجيبة إذ رضخ الشيخ عبد الفتاح لها وخرج بتصريح غريب في لقاء له مع مجلة (المسلمون) السعودية قال فيه ما ملخصه:
[- تكذيب لبيانه السابق بكلام مجمل ذكر فيه أن ثمة بيانات مكذوبة صدرت باسمه دون علمه!!
أنه يوجز موقفه بوضوح في عدة نقاط أهمها:
أنهم (الإخوان السوريون) جزء من الإخوان التنظيم الدولي الذي حدد موقفه في بيان معلن.
أدان احتلال العراق للكويت وطالب العراق بالانسحاب وعودة الحكومة الكويتية التي كانت سابقة للاحتلال!
أن الإجراءات التي اتخذتها السعودية بما في ذلك الاستعانة بالقوات العربية والإسلامية وغيرها! إجراءات جائزة شرعا عند الضرورة!
أضاف حرفيا"للملكة العربية السعودية مكانتها الكبرى في حياة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لقيامها بخدمة الحرمين الشريفين ورفعها راية التوحيد وتقديمها العون والإغاثة لكثير من الأقطار العربية والإسلامية ونحن والمسلمون جميعا نقف صفا واحدا للدفاع عنها ضد كل عدوان مهما كان مصدره]"
طبعا بعد صدور هذا البيان. كان له أثر الصاعقة على قواعد جماعته المتبقية على قيادته الموجودة في عمان وبغداد وعلى رأسها (علي بيانوني) الذين وجدوا أنفسهم في موقف سخيف، إذ أن الشيخ لم يكتف بما صرح ولكنه قدم لذلك بتكذيبهم في بيانهم الذي كان قد أقره كما أسلفنا وتنصل منه.
وبدا واضحا أن بوادر انشقاق جديد تلوح في أفق جماعة الشيخ عبد الفتاح أبي غدة ..
إذ سرعان ما سارع (أبو أنس بيانوني) لإصدار بيان للصحافة أكد فيه على مشروعية بيانهم السابق في شبه تكذيب للشيخ ورفض لتصريحاته ولكن بأسلوب غير مباشر .. كما تجمد الوضع في عمان وتحفز العديدون للاستقالة! أما الشباب والإخوة في محيط الإخوان الذين يعتبرون قواعد للجماعة ولو شكليا فقد استقبلوا التصريح باشمئزاز ..