فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 564

بعد فترة بدأت حركة المشايخ من مستشاري أبي غدة بالحضور لعمان لتسوية الوضع وفي محاولة لتفسير موقفهم المخزي .. فكان ممن حضر (فوزي حمد) و (حسن هويدي) وكان تفسيرهم لما حصل أن الشيخ اضطر لهذا الموقف لحماية مئات العوائل التي تشكل تبرعات أربابها المصدر الأساسي لميزانية الجماعة كما قال (هويدي) ، في حين اقترح (حمد) أن يكون موقف كل كتلة من أبناء الجماعة متناسبا مع سياسة الدولة المقيمين على أراضيها لأن الظروف صعبة!! ومازادت هذه التبريرات الشباب إلا استنكارا لهذا الانبطاح، حتى أن أحد الإخوة الذين حضروا إحدى هذه الجلسات قال لهم إذا كنا سنقدم تنازلات وولاء لعشرين طاغوتا من طواغيت الأنظمة فلماذا لم تريحونا من البداية وتقدموا مثل شهادات الزور هذه لطاغوت سوريا وحسب وكفانا الله شر القتال ..

إلا أن قيادات هذه الجماعة توصلت لتسوية تفهموا فيها -كما يقولون- موقف الشيخ وإخوانه من القيادات (المتسعودة) وتفهموا ظروفها وتمت تسوية تمخضت في لانهاية عن استقالة الشيخ عبد الفتاح أبي غدة وقيام تنافس بين محررين ممن حوله من (أعمدة النكسة) الإخوان المقيمين في السعودية وأرادوا ترشيح (حسن هويدي) وإخوان الأردن والعراق وأرادوا ترشيح (علي اليانوني) لمنصب المراقب العام. ويبدو أنه تفادوا الأزمة مؤقتا بتعيين شخص ثالث هو (فاروق بطل) فهو شخصية قديمة في الإخوان ترأس مركز حلب في فترة ما وسجن عدة مرات في سوريا ثم خرج فيمن خرج وكان من شخصيات الجماعة البارزة وأعضاء الشورى وهو مقيم منذ خروجه في السعودية .. وكما هي الحالة عموما تتضارب الآراء فيه خفضا ورفعا، ومايزال الوقت مبكرا للدخول في تفاصيل حول الرجل، إلا أن سائر ارتباطات الجماعة وعلى رأسها عضويتهم في (جبهة الإنقاذ الوطني) ذات الميثاق والبنود المرتدة التي برروا لأنفسهم قيامها والمشاركة فيها حصلت وهو عضو في مجلس الشورى، ومازال وهو مراقب عام لجماعته ويكفينا هذا فيه وفي جماعته انحرافا وميلا عن الحق نسأل الله العافية والسلامة لسائر المسلمين.

وهكذا كما نلاحظ فقد هزت حرب الخليج جماعة الإخوان السوريين على اختلاف أجنحتهم هزا عنيفا وزادت الوضوح على أكثر من صعيد لمن بقي في بصيرته شيء من غبش بعد كل ما سلف .. وإذا كان بالإمكان تسمية المرحلة الحالية في قضية الجهاد في سوريا فإن أوضح ما يمكن قوله أنها استمرار التفسخ والتحلل والتكشف على صعيد الإخوان المسلمين، واستمرار الانحلال والانقراض لدور باقي الجماعات التي كانت فاعلة فيها وتكرس سيطرة الطغيان النصيري على سوريا ومن ثم لبنان وازدياد نفوذه في المنطقة حيث أصبح النصيرية أحد أهم ركائز النظام الأمني الأمريكي في المنطقة مع شركائه من الأنظمة المرتدة في مصر ودول مجلس التعاون الخليجي.

كان هذا الموجز أهم وأبرز أحداث وإرهاصات قضية الجهاد في سوريا خلال فترة 1987 - 1991. أوردتها موجزة لإكمال الفائدة من الكتاب الذي لم يكن الغرض الأول فيه سرد التاريخ الذي يحتاج لموسوعة مستقلة بذاتها.

وإنما كان الغرض هو إبراز جملة من القواعد والفوائد والنظريات المستفادة من التجربة الجهادية في سوريا وإبراز أهم مبادئها وفقهها السياسي الشرعي. ولم يكن ذلك ليتضح إلا برسم خط بياني تاريخي موجز وسريع لتلك الأحداث.

ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون فيما قدمنا زاد على الطريق لكل مؤمن صاحب حق، مجاهد في سبيل الله أينما كان في الشام أم غيرها من بقاع عالمنا الإسلامي الطاهر.

وسبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت