على الإسلاميين أن يفهموا أن شعاراتهم الانقلابية هي ثورة كاملة على هذا الواقع وأن معركتها مع الطاغوت قائمة شعروا أم لم يشعروا، وأن واقعتها الدموية آتية إن لم يكن اليوم فغدًا، فليملكوا زمام المبادرة، وليقرروها ويقرروا توقيتها ويعدوا لها، أفضل من أن يقرر ذلك عدوهم السفاح، ولا يحصدوا من ذلك التقاعس إلا الدماء والضحايا والدموع والحقد الدفين.
ولعل بعض الإسلاميين يرى في كلمة ثورة ما يخرج عن قاموس الإسلام والمسلمين، ويفضل عليها كلمة جهاد كمصطلح اسلامي .. ونحن نذهب في فهم كلمة الثورة مذهب الدكتور النفيسي حيث يقول: ( ... وإذا كانت الثورة كمصطلح هي العلم الذي يوضع في الممارسة والتطبيق، من أجل تغيير المجتمع تغييرًا جذريًا شاملًا، كالتغيير الذي أسسه وكرسه رسول الله صلى الله عليه وسلم، والانتقال بالمجتمع من مرحلة معينة إلى أخرى متقدمة على صعيد تحقيق العدالة الاجتماعية، إذا كانت الثورة كمصطلح تعني ذلك -وهي كما نعلم تعنيه- فليست الثورة إذن غريبة علينا كمسلمين ولسنا كمسلمين غرباء عن الثورة، وإذا كانت الثورة تقف مع مجموعة الأمة وإذا كان مجموع الأمة يقف مع الثورة، فإنها لا شك ثورة حق لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم أكد أن الأمة لا تجتمع على ضلالة، وإذا كانت الثورة تنحاز انيحازًا تامًا لمصالح الأمة ولمطالبها وللستضعفين فيها والجائعين والمعذبين، فإنها لا شك ثورة حق، لأن الهدف الأساسي من رسالات السماء إلى الأرض كان ومازال تحقيق العدل والقسط وتحطيم الظلم والظالمين، يقول جل القائل:"لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط"اهـ عندما يحكم الإسلام.
والجهاد أعم من الثورة والثورة بمفهومها الذي نريد شكل من أشكال الجهاد، فالجهاد هو ممارسة كل شكل من أشكال الجهاد بما فيه القتال، وهو أعم من الجهاد، والمقصود عمومًا في معظم النصوص ومنه الحرب بكل أشكالها ومنها قتال المسلمين كجهة أو دولة أو جيش للكافرين كجهة أو دولة أو جيش -متمايزة عنهم- ... والثورة هي نوع من العمل العنيف الانقلابي الطابع، وهو بلا شك أحد أشكال الجهاد الذي يصبح في سبيل الله بمقتضى النية التي تضفي عليه هذا الطابع، وبذلك يكون جهاد الدعاة لأولئك الطواغيت هو ما يمكن تسميته بـ (الجهاد الثوري في سبيل الله) لضم الخاص إلى العام للتميز، وهو وإن كان مصطلحًا جديدًا فإنه إسلامي بكل ما في الكلمة من معنى. وما الأسماء والمسميات إلا أدوات تخاطب وتعبير، تأخذ قيمتها الإسلامية أو غير الإسلامية حسب ما تتضمن من معايير تميزها النية الخالصة هل هي لله أم ليست لله. وبهذا نقول إننا ندعو إلى عمل إسلامي جهادي ثوري في سبيل الله. لماذا؟: لقد ثبت لنا كما قدمنا أن طبيعة الأنظمة الجاثمة على صدورنا لا تقبل الحلول الجزئية بل الجذرية وثبت أن استعدادها للقمع والنكال وجرأتها على الله وعباده، تمكنها في ظل ما تتلقاه من دعم عالمي وتآمر على الإسلام من فعل كل شيء واستباحة كل عمل .. كما أجهزة القمع والأمن التي غدت متخصصة رفيعة المستوى تقتضي منا إعادة النظر في هياكلنا وبنياتنا التنظيمية التي مازالت رغم القرن العشرين تدار على طريقة عشائر البدو الرحل.
إن التنظيمات الإسلامية شعرت أم لم تشعر تدعي الثورية والانقلابية، وتزج بملايين العزل من المسلمين في معركة غير متكافئة، وكأن ترديد شعارات الحكم الإسلامي وآلاف المطالبات بتحكيم الشريعة والإدمان على حشيش الشعارات الجوفاء ألف سنة يقيم الحكم الإسلامي!! إنه لن يقدم إلا الضحايا وإضاعة الجهود .. وهذا ما تعلمنا إياه التجربة صباح مساء.