إن المشكلة ليست في عجزنا عن صياغة الشعارات وإلقاء الخطب وإصدار النشرات، لقد أثبتنا في هذا نجاحًا عظيمًا .. المشكلة الحقيقية في بنية هذه التنظيمات وقياداتها، وهل هي قادرة على تحقيق هذه الأهداف أم لا؟؟. وهل هي جادة في ذلك أم لا؟ وهل هي قادرة كفؤة أم لا؟ .. بل ولا بد من الحرج .. هل هي صادقة في زعمها أم لا .. ؟؟؟؟
إن الذين شاخوا من زعماء الحركات الإسلامية وكبار مفكريهم اليوم، وقعوا بفعل الهزائم المتلاحقة للدعوة، وبفعل عجزهم عن إيجاد الحل لهذه المعضلة المتكررة وبفعل عجزهم عن التخلي عن قيادة الركب وإتاحة الفرصة أمام الكوادر الناشئة في الحركة، وبفعل ما لا يعلمه إلا الله من الأسباب، .. وقعوا في تصورات تائهة وأخذوا يجرون الحركة الإسلامية برمتها إليها .. تصورات تشكل شئنا أم أبينا تجاوزات مخيفة لأفكارنا وأساسياتنا ومعتقداتنا .. بل تشكل ردة على ما تربينا عليه من أفكار وأهدف وطرح ومعتقدات، ولا مبرر لكل ذلك إلا الضعف وقلة الحيلة ..
إنهم ينكرون على الشباب المتدفق حماسًا وفدائية هذا التوجه، بل وينكرون أن يكون ذلك من الإسلام الصحيح، إنهم ينكرون إمكانية تعبئة الجماهير المسلمية في صراعها مع الطاغوت، ويدعون عدم كفاءتها، ويستبعدون إمكانية إسقاط تلك الأنظمة الطاغوتية عبر عمل مباشر، ويزعمون أن التوازن الدولي لن يسمج بإقامة دولة الإسلام، لاسيما في بلاد ذات استراتيجية وأهمية بالنسبة للعدو، ولاسيما طاغوت الشرق والغرب.
لقد بدأت تروج في الساحة شعارات مخيفة .. وطروحات مخيفة .. لا دافع إليها إلا العجز والضعف .. !! إن قيادات الحركة الإسلامية فشلوا ومازالوا يفشلون في تعبئة الجماهير وقيادة ثورتها الرافضة لهذا الواقع، بل ويعملون غير عالمين .. أو عالمين، على كبح جماح الاندفاعات الجهادية الثورية الجادة، التي أصبحت واقعًا لا مفر منه في كثير من بلاد العالم الإسلامي. .حتى أن بعضم وظف نفسه حبوبًا مهدئة لجماهير المسلمين الثائرة مقدما ً للطاغوت أفضل خدمة.