وعلى الصعيد العسكري كان فشلها ذريعًا إذ لم تستطع أن تضرب المثل في الإقدام والتضحية والثبات. لا بنفسها ولا بذويها كأبناء القيادة الذين وضعوا في الصف الأخير ودفع بهم لحياتهم الخاصة من دراسة وزواج ... في حين كان آباؤهم يخططون لمئات الشباب ليزجوا بهم في المعركة حيث يحبسونهم رهن الرباط في عمان وبغداد ولقد عذا هذا فيما بعد سوءة لا ستر لها، وكان كل الشباب يتحدثون بهذا مستنكرين، وفضلا عن ذلك أدى خوف القيادة من الإقدام في المعركة لا إلى إحجامها فقط وإنما للإمساك بزمام المقدمين من (الكوادر) العسكرية الشابة التي صارت تحت قيادتها، ولم تكن على مستوى قرار مسؤول بإطلاق أيدي هؤلاء الشباب في عمل عسكري فدائي جاد. ربما كان ذلك لعدم الثقة بهم، وربما لعدم قناعتهم بالمعركة أصلا. المهم أنها فشلت في إعطاء المثل وكبلت كل إمكانية لبروز مثل هؤلاء القادة. ولقد برزت في صفوف الإخوان كوادر قيادية شابة كان لمعظمهم شرف المشاركة في الحقبة الماضية، ومن ثم نالوا تدريبا لا بأس به أهّلهم للعمل ولكنها كانت خاضعة باستمرار لذلك التحكم الذي كبلها بالأغلال وأفقدها فاعليتها. انطلاقا من التزامها بالطاعة والثقة بالقيادة .. وفي هذه الظروف ظهر في الأخوان نماذج قيادية مختلفة فكان فيها الشيخ الذي يجمع حوله الشباب بطيبته وسلامة طويته وتجربته الدعوية الطويلة، وكان فيها السياسي الذي غدت اللعبة السياسية ورقته المفضلة مع الأنظمة ... وشيئا فشيئا تركزت محاور القوى في هذين التيارين، ومرت مرحلة سيطرت فيها النوعية الثانية فبرز ما سمي بمحور عدنان سعد الدين الذي كان رجلا داهية أمسك بزمام اللعبة بين يديه وراح يديرها على مزاجه وكان وراء كل ما حصل تقريبا في مرحلة الوفاق وحماة بالتعاون مع الشخصيات التقليدية. وعلى الرغم من دفع حسن هويدي إلى منصب القيادة الأول فقد كان ضعيفا واستمرت الأمور تجري حسب مشيئة محاور القوى وكان ذلك الوضع الذي تأزم وأفرز المشاكل والكوارث ثم دفع الجماعة للتفسخ فالانشقاق عام 1986. وهكذا نجد أن القيادات تراوحت بين ثلاث صنوف: رجل عسكري مقدام لم يُعِر السياسة والحكمة قسطها اللازم، وشيخ طيب لم تستطع الحرب الضروس أن تدفع الدم في عروقه، وسياسي داهية استغل كل من هؤلاء وهؤلاء لتنفيذ مآربه وتوسد القيادة ... وفي خضم تلك الظروف ماتت الكثير من (الطاقات) التي كان بالإمكان أن يدفع بها عبر التوجيه الحسن والتجربة الثرية لتكون (كوادر) قيادية لمعركة المستقبل، ولكن قدر الله وما شاء فعل، وهكذا علمتنا التجربة مدى الحاجة لقيادة تتصف بحكمة حكيم وشجاعة مقدام لتخطط بروية وتعقل وتنظم بأناة وبصيرة، ثم تقدم على بركة الله أمام جندها ضاربة المثل والقدوة الحسنة، وعلمتنا أنه بدون قيادة من هذا المستوى سيظل العمل مترنحا بين مقدام متسرع ومتريث بصير جبان، ولن يكتب للحركة نصر إلا أن يشاء الله أن يهبها المعجزة. أما مشكلة الشورى وهي مشكلة تابعة أيضا للقيادة وتمس الطبقة الأولى بعد القائد العام والتي يجب ان تكون رديف القائد في كل حركة وسكنة لتعطيه الرأي السديد ولتكون له عونا على اتخاذه، ثم لتشارك بكل كفاءة ومسؤولية في اتخاذ القرار وصناعته وتنفيذه، ولتكون إلى جانب القائد قدوة أمام المجاهدين في الإقدام والتضحية فماذا كان في تجربتنا؟.
معروف في السياسة الإسلامية الشرعية أن لعلماء المسلمين آراء متعددة في موضوع الشورى نجملها في نقاط رئيسية: