فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 564

وربما نلتمس للرجل عذرا بأنه كان وحيدا في ساحة قيادته، فقد ذهبت المعركة بمعظم شباب الطليعة الكوادر ولم يبق حوله في الخارج إلا لفيف من الشباب الذين يميزهم الإخلاص والاندفاع فقط، مضافا إليهم بعض الشباب الثوري المفتقر للنضج والذي أصبح في فترة من الفترات عبئا على عدنان وطليعته. ولقد اضطر عدنان فيما بعد إلى تشكيل قيادة ومجلس شورى وكان بينهم من لا يجدر بهم أن يكونوا أكثر من عناصر عاديين في سلك الحركة، لكنه دفع إلى إشراكهم في قيادته للحاجة ولقد صنعت المسؤولية من بعضهم كوادر مسؤولة ولم يكن ذلك كافيا، واضطر عدنان لإدارة الطليعة بأسلوب فردي كامل وكانت كل الأمور من عظيمها إلى حقيرها تتم برأيه ومشورته ولقد سلّمت معظم الطليعة لعدنان وكان هذا إيجابية حملت الكثير من السلبيات فلم يكن عدنان يتمتع بحكمة القائد ولقد كان منهكا باستمرار لتراكم الهموم والمسؤوليات على رأسه ولمعاناته المستمرة من مشاكل الإخوان والأنظمة المجاورة ووضعه الداخلي وهموم بعده عن الساحة وهكذا أنهك الرجل واتسمت إدارته بالتطرف والعاطفية المفرطة والتشدد حتى في أمور عادية، وفقد القدرة على الديبلوماسية، ولم يستطع أن يخرج من القيد الإعلامي الذي كبله به الإخوان المسلمون، فحاصروه على صعيد الإسلاميين وعلى صعيد الأنظمة المجاورة فزاد هذا من مشاكله وحطمه في النهاية إذ ارتمى دون وعي وبدافع من رغبته المميتة في العودة إلى الداخل في الفخ الذي نصب له مستغلا هذا الجموح وراح ضحية ذلك. وهكذا أثبتت الأحداث فشله في ميدان السياسة والإدارة قياسا إلى ما حققه من نجاح على مستوى الثبات والفدائية والإقدام في العمل العسكري. ولقد أدى تمجور الطليعة حول شخصه إلى دمارها بدماره وسقطت شراذم بعد أن أسقط. وكانت هذه إحدى سيئات القيادة الفردية التي يجب الاعتراف أن أبا عمار دفع إليها دفعا.

وفي الطرف الآخر ونقصد قيادة الإخوان المسلمين نجد أنهم قد حملوا معهم إلى الخارج بعيد فرارهم نفس هيكلهم السابق ونفس قيمهم وتنظيمهم الداخلي، وأعيد تشكيل تلك القيادة التي دخلت لتعيش حالة حرب شاملة وصعبة حسب نفس الاعتبارات المشيخية السالفة أيام الدعوة والعمل المسجدي، حيث كان قصار ما يحتاجه القائد أن يكون شيخا خطيبا بهي الطلعة.

وهكذا فشلت القيادة المشكلة على الصعيدين معا، فعلى الصعيد السياسي والتنظيمي والإعلامي، لم تستطع القيادة أن تفرز كادرا قياديا يتمتع بسعة الرؤيا في هذا الخضم المتلاطم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت