أولًا: أن الشيعة (ونقصد الجعفرية الإمامية جماعة خميني) أخذتهم نشوة الانتصار بنجاح الثورة، وحسبوا أنهم في حاجة أقل من ذي قبل للتقية، فراحوا يكشفون عن بعض ما يبطنون من عقائدهم الفاسدة نظرًا لاعتقادهم أنهم في موقع قوة وسلطة، فراحوا يملؤون الدنيا بملايين الكتب والرسائل والخطب والبيانات، يشرحون فيها عقائدهم وديانتهم من جهة، ويشككون بمذاهب أهل السنة والجماعة بشكل وقح وسافر، لا يتماشى مع ما طرحوه من نبذ المذهبية والدعوة لتوحيد المسلمين. وقد استهدف نشاطهم البلاد التي تحوي أقليات شيعية، كما استهدفوا أوساط الطلبة المسلمين في الغرب، وصار لهم نشاط في كثير من البلاد الإسلامية غير العربية ولاسيما حيث يتفشى الجهل كبعض بلاد أفريقيا وشرق آسيا وغيرها. إن هذه الكتب والنشرات كانت خير تعريف بهم.
ثانيًا: إن العديد من العلماء الغيورين على الإسلام، وجدوا أنفسهم في موقف يدفعهم للإدلاء بدلوهم في هذه المشكلة الطارئة، وهذا الهجوم الشرس على الإسلام وأهله، فنشطوا في التأليف والنشر والتوعية في صفوف المسلمين الذين كان قد أدهشهم بريق ثورة المستضعفين، والذين راحوا وتحت تأثير هزيمتهم النفسية من توالي فشل الحركات الإسلامية أمام الطواغيت، وتحت تأثير قياداتهم التي راحت بدورها ضحية التقية الشيعية والجهل الشرعي بحال هذه الشرذمة [1] ، فقام أولئك النفر من العلماء بالذب عن دين الله وتبيان الحق، وهنا لابد أن نقف إجلالًا لهذه النخبة من أصحاب العلم الذين لم تكبلهم الأهواء السياسية وتصرفهم عن جادة الصواب، سائلين المولى أن يحفظهم ذخرًا للإسلام والمسلمين.
ثالثًا: إن بعض زعماء الحركات الإسلامية والذين أيدوا ثورة الخميني، وسخّروا إعلامهم للدعاية له، ومباركة الزعيم الذي هزم أمريكا من فوق سجادته في باريس! توجهوا إلى الخميني أمل الأمة يطلبون مساعدته ونصرته لحركات الجهاد والكفاح ضد الطواغيت، معربين عن حاجتهم لمساعدة ثورة الإمام ودعمها، فلم يجدوا إلا المماطلة والإعراض ثم التصريح بعدم الاستعداد، لقد برز هذا جليًا في موقف الخميني من المجاهدين الأفعان والمجاهدين السوريين، وفوق هذا حملت الأيام أخبار تحالف ثورة المستضعفين مع أسد سوريا النصيري، وكافر ليبيا محرف القرآن وناكر السنة النبوية، فعاد أولئك الزعماء لرشدهم، وبدأوا يعيدون الحساب في مبادئ ثورة المستضعفين وخلفياتها العقيدية .. وكان هذا عاملًا ثالثًا في الوضوح.
ثم تتالت المواقف المخزية من زمرة خميني الشيعة .. فصرحوا بعزمهم على تصدير الثورة، وعزمهم على فتح مكة والمدينةوبغداد قبل تحرير القدس، وأعلنوا عن أطماعهم في الخليج، وتكشف دورهم التآمري في لبنان، وبدت أحقادهم الشرسة في الحرب مع العراق ورفضهم وقف نزيف الدم، وذهبوا لاعتبار أسد النصيري حليفهم، بل وكفر سفاحهم الخلخالي المجاهدين السوريين، وسلحوا شيعة أفغانستان، وامتنعوا عن تأييد المجاهدين بل حاربوهم، وهكذا يشاء الله أن تكون ثورة المستضعفين بداية لتكشف الحقائق التي طال اختفاؤها تحت العمائم السوداء، وفي بطون الكتب الشيعية الصفراء.
إن هذه المواقف وسواها .. جعلت أبناء المسلمين يعيدون الحساب .. وما عاد الموقف العاطفي مقبولًا فتراجع الكثيرون عن مواقفهم، وإن كان بوتيرة إعلامية باردة مكافئة لمواقف الدعم السالف.
-وكما ذكرنا ونظرًا لأن هذه القضية تهمنا لعلاقتنا المباشرة بقضيتنا وقضية صراعنا مع نصيري الشام أسد، فقد بدأنا التحقيق في أصل هذه الفرقة من الشيعة وجذور هذه الثورة وآثارها، وها نحن نضع بين أيديكم نتيجة البحث والله ولي التوفيق.
(1) مرّ بيان ذلك في الفصل الأول - فقرة دور قادة العمل الإسلامي في الصحوة.