فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 564

5 -وأخيرا جاءت تجربة الصلح المأساوية التي أقدم عليها نفر ممن تبقى من الطليعة بعد دمار الجزء الهام منها واعتقال عدنان عقلة -فرج الله عنه- لتثبيت مدى الفشل السياسي في عملية الحوار التي دارت بين بعض القياديين المتبقين والمخابرات السورية.

فمن ناحية أولى كانت محاولة الصلح فردية اتخذ القرار فيها جزء من القيادة دون الحصول على موافقة مجلس الشورى. ولم يمنح ذلك المجلس موافقته عليه فيما بعد وأدى هذا التشرذم وتباين وجهات النظر إلى انشقاق في الصف الذي لم يكن قد صحا من سكرة اعتقال الزعيم وخيرة عناصره. ومن ناحية أخرى وحتى على مستوى المقتنعين بالصلح والآملين فيه فقد سحبت الدولة البساط من تحت أرجلهم باستدراجها لبعض العناصر من قواعدهم فيما كان ممثّلوا المفاوضات يفاوضون في ألمانيا مما أضعف موقفهم جدا.

وهكذا تحولت عملية الصلح التي كانت أصلا منطلقة من موقف هزيل هو مفاوضة (بين منتصر ومهزوم لا يمكن لها أن تكون في ظروف مشرّفة) ، تحولت لاستدراج، وتم حصار المفاوضين حتى سحبت كل الشروط والعروض وتحول الأمر إلى عملية استسلام مقابل العفو الفردي عن المستسلمين. وكان فشلا سياسيا تمثل في الإقدام عليه وفي إدارة الحوار، ولم يكن هذا إلا لضحالة المستوى بل وانعدام وجود الأكفاء على عموم المستويات وهكذا تعطينا تجربة الطليعة العبرة وإن كانت قليلة الدروس عن أثر انعدام الوعي السياسي أو تخلفه في حصار منجزات العمل العسكري وإنهاء أثرها مهما كانت من الكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت