فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 564

وصدرت معظم منشورات التحالف كأنها من منشورات البعث، اللهم إلا ذكر أن دين الدولة هو الإسلام، كما تنص على ذلك كل الدساتير الكافرة في الحكومات المرتدة ولكن بوصفها تراثا ... فياللفخار.

ب - القادة البشرية من الإخوة الذين غادروا الساحة حنقا على هذا الحلف فضلا عن سوء الإدارة وهكذا تاجرت القيادة بذكاء، فربحت صديقا مزعوما وخسرت ولدا بارا ... فياللحصافة! وهكذا كان الحلف دليلا كبيرا على قصر النظر السياسي والدكتاتورية التي سيطرت على العمل حيث فرض نفر قلائل يعدون على أصابع طرف واحد، فرضوا رأيهم على جماعة كبيرة وورطوها بهذا العمل.

5 -على صعيد الإعلام (على عكس الطليعة) ، فقد عزل الإخوان عن الساحة الداخلية حتى على صعيد الإعلام ولم يكن لهم أي إعلام داخلي ولم تصل مجلة النذير التي أصدروها بعيد الأعداد الأولى التي تولت الطليعة توزيعها أيام اختلاط الأوراق، لم تصل للداخل. ونستطيع القول أنه باستثناء الإذاعة الموجهة من العراق والتي فقدت هويتها الإسلامية لم يكن للإخوان أي إعلام ذي بال.

أما على صعيد الإعلام الخارجي فقد نجح الإخوان إلى حد كبير في التعريف بأن هناك ثورة إسلامية في سوريا وساعدهم امتداد إخوانهم في التنظيم الدولي على هذا الأمر وتكلمت عشرات المجلات الإسلامية عن الثورة وأجرى قادة الإخوان الكثير من المقابلات الصحفية والإذاعية مع مجلات دولية وتمت لهم اتصالات بالتجمعات والهيئات الحزبية الدولية وبمنظمات حقوق الإنسان ونستطيع القول أنهم حققوا إنتاجا في مجال الإعلام لا بأس به، ولكن وللأسف لم يعط ذلك العمل أكله بسبب انعدام الوزن العسكري الذي يدعمهم في الداخل فكان باهتا لا قيمة له. وقد أفاد الإخوان من هذا العمل وجمعوا الملايين من الدولارات من التبرعات، ولكن النهاية الفاجعة ومأساة حماة والتورط الهائل في الكذب والتهويل الذي ختم به الإعلام الإخواني جهوده أضاع الثمرة وسود صفحته وجعله محل استهزاء واتهام وأفشل ما كان قد أُنتح.

وهكذا لا نجد في التجربة السياسية للثورة الإسلامية في سوريا تنوعا وثراء كالذي وجدناه في الجانب العسكري، في حين نجد بعض الدروس العميقة والطيبة في أعمال سياسية فاشلة للفائدة والعبرة. ويمكن إجمال أن نستفيد من تلك المرحلة من العمل السياسي الثوري لفت النظر إلى عدة نقاط هامة فيه حيث يجب أن يأخذ أي عمل جهادي ثوري مسلح مثل هذه الأمور في حسبانه حتى يفيد من تضحياته ويرفع مردودها إلى أعلى المستويات:

-على صعيد الإعلام الداخلي يجب اتباع خطة يتزاوج فيها الإعلام السياسي (إذاعة موجهة -مجلة دورية- كاسيت- فيديو- بيانات ... ) والذي يجب عليه أن يأخذ منحى توجيهيا لتثبيت بعض الأفكار في رؤوس الجماهير وتجسيد بعض الأهداف والشعارات والدوران حولها. هذا بالإضافة إلى النشاط الإخباري والتوجيهي وما يستلزمه الحال ... هذا الإعلام السياسي يجب أن يتزاوج مع الإعلام العسكري وأن يرفد كل منهما الآخر ويغذيه، فالإعلام العسكري هو مجموعة الأعمال العسكرية التي يتوخى منها هدف إعلامي مثل بعض الخطابات الجماهيرية المحروسة بالقوة إن تيسرت الظروف، عمليات اغتيال لبعض المجرمين والعملاء وإجرائها بشكل استعراضي، مهاجمة دوريات عسكرية في مناطق شعبية تهمنا جماهيرها ... كل هذا لتثبيت فكرة طول ذراع الثورة العسكرية وقدرتها على مجابهة النظام وإرداء عملائه.

وهكذا وبتزاوج الإعلام السياسي والعسكري الداخلي يحصل بإذن الله المردود الطيب في أوساط الجماهير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت