رابعًا: تعطيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وملاحقة الدعاة إلى الله وكمّ أفواههم: تكاد لا تخلو دولة إسلامية من دعاة إلى الله تصدوا لقضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واستنكار هذه المظالم، وهذه القوانين الكافرة الظالمة .. ويمكن القول بأنه ما من دولة من هذه الدولة القائمة المرتدة، إلا وتصدت لهؤلاء الدعاة فنكلت بهم وكمّت أفواههم وسجنتهم وشردتهم وقتلت من لا يخفى صوته إلا بالقتل.
وهكذا قامت الحجة على هذه الدول وفراعنتها الحكام، فقد جاء النذر فأمروهم ونهوهم، وذكروهم الله وأحكامه، ودعوهم إليها، ولكنهم استكبروا في الأرض، ولاحقوا الدعاة، بل واتهموهم بالعمالة والخيانة وإرادة الفتنة والفساد وقالوا قولة فرعون لقومه عند جاءه موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام بالقول اللين الذي أمره به الله، قالوا كما قال:"وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه، إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد"غافر26. سبحان الله ... أليست هي دعوى الطواغيت الفراعنة الآن وتهمتهم لكل داعية خير ومصلح مؤمن، وصدق الله العظيم"تشابهت قلوبهم"، هي الذريعة نفسها"إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد"نخشى أن يفرقوا كلمة الأمة ويحطموا الوحدة الوطنية، وينشروا الطائفية ويعيدوا دولاب التاريخ إلى الوراء ... الخ وخلاصة القول:
-إن حكام المسلمين القائمين في بلادنا اليوم عطلوا أحكام الله ورسوله كلًا أو جزءًا واتخذوا لأنفسهم ولقومهم أحكامًا استودوها من شرق أو غرب أو من أهواء أنفسهم فابتدعوا بذلك (ياسقًا عصريًا) هو شر من ياسق جنكيز خان، ليحكموا به في الدماء، الأموال والأعراض والشؤون الأخرى، وبذلك فقد ارتدوا وخرجوا من ملتنا ملة الإسلام فهم كما قال الله تعالى عنهم .. كافرون فاسقون ظالمون وهذه أكبر جرائمهم وليس بعد الكفر ذنب.
-وهم بسلوكهم في أمر الولاية والعزل، وفي تعيين نوابهم وولاة أمورهم قد خانوا الله ورسوله والمسلمين، وهذه إحدى جرائمهم.
-وبموالاتهم لأعداء الله من يهود وأمريكا وروس وأوربيين وسواهم قد وضعوا أنفسهم في صف أعداء الله وأعدائنا قولًا وعملًا ونابوا عنهم وكانوا رأس حربتهم وهذه جريمة أخرى.
-وهم بتشريدهم الدعاة وملاحقتهم وكمّ أفواههم وقتلهم، أقاموا الحجة على أنفسهم فقد بلّغوا وأنذروا وما زادهم هذا إلا عتوًّا ونفورًا واستكبارًا وهي جريمة أخرى.
"إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم، أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ومالهم من ناصرين"صدق الله العظيم.