فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 564

يقول ابن تيمية في السياسية الشرعية: (فإن عدل عن الأصلح الأحق إلى غيره لأجل قرابة أو ولاء أو عتاقة أو صداقة أو موافقة في بلد أو مذهب أو جنس كالعربية والفارسية والتركية والرومية ... أو الرشوة يأخذها من مال أو منفعة أو غير ذلك من الأسباب، أو لضغن(حقد) في قلبه على الأحق، أو عداوة بينهما. فقد خان الله ورسوله والمؤمنين ودخل فيما نهى عنه في قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله ورسوله وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون"الأنفال. ويضيف ابن تيمية: (فإن الرجل لحبه لولده أو لعتيقه قد يؤثره في بعض الولايات أو يعطيه ما لا يستحق، فكونه قد خان أمانته كذلك قد يؤثره بزيادة في ماله أو حظه. يأخذ ما لا يستحق أو محاباة من يداهنه في بعض الولايات فيكون قد خان الله وسوله وخان أمانته) اهـ.

وتحت عنوان حكام اليوم خونة، يقول الدكتور النفيسي: (واليوم كما نرى ونشاهد ونلمس، صار الحكام خونة لله ولرسوله وللمسلمين وضاعت الأمانة ووسد الأمر إلى غير أهله وضاعت الحقوق وصار ولاة الأمر يتاجرون في الرعية مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:(إن أخون الخيانة التجارة في الرعية) وصارت المسؤولية والولاية توسد إلى من هو خالٍ من القوة والأمانة وهما الركنان الأساسيان في ولاية الأمر بمقتضى قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم ولا حول ولا قوة إلا بالله) اهـ.

ثالثا: موالاة أعداء الله والعمالة للصليبيين والشيوعيين واليهود:

ليس في العالم اليوم دولة إلا وتدور في فلك أحد المعسكرين الكبيرين، الغربي الصليبي ممثلًا في أمريكا وأوروبا الغربية، أو للشرقي الملحد ممثلًا في الاتحاد السوفيتي والصين، حيث تدفع هذه الدول التوابع ضريبة التبعية والعمالة بشكل مباشر أو غير مباشر بنسبة تقل أو تكثر. وقد كان الخليق بالدول الإسلامية أن تكون معسكرًا لا شرقيًا ولا غربيًا وإنما حنيفًا مسلمًا، فطرة الله وصبغته، إلا أن السنوات النحسان حملت للعالم الإسلامي حكامًا أذنابًا أبوا إلا أن يدخلوا هذا الفلك بعد أن خرجوا من دين الله واتخذوا لهم ولأقوامهم من ورائهم أديانًا شتى، والعالم الإسلامي اليوم دخل بعضه فلك العمالة لأمريكا وأتباعها ودخل بعضه الآخر فلك العمالة لروسيا وأذيالها وهذا التقسيم ليس حديًا، فكثيرًا ما تتأرجح دولة ما في العمالة بين شرق وغرب بشكل مائع مبطن حسب اللعبة الدولية. رغم أن هذه العمالة تدخلهم في عمالة غير مباشرة للصهيونية واليهودية العالمية المسيطرة على قيادة المعسكرين، إلا أن بعضهم أبى إلا أن يدخل في عمالة مباشرة مع صهاينة فلسطين ممثلين بكيانهم (إسرائيل) . وقد أصبح معروفًا لا يحتاج إلى تبيان ما تعنيه هذه التبعية من ضياع في الثروات ودمار للدين والأخلاق والمبادئ الإسلامية، وهدر للشخصية والكرامة الإسلامية، وخيانة لقضايا المسلمين الكبرى، وفي طليعتها ما سلب من أراضيه كفلسطين وقدسها السليبة.

وقد تناسى أولئك الحكام، وكيف يتذكرون وقد هجروا دين الله وارتدوا عنه، قول الله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين. فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين"التوبة 51 - 52 وقوله تعالى:"ترى كثيرًا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون"المائدة 80. ولكن هيهات أن تعيها قلوب قد أصمَّها وطمس عليها بما كسبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت