فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 564

أولًا: استبعاد الحكم بما أنزل الله، واستخداث أنظمة وضعية للحكم في الدماء والأموال والأعراض، وحصر الإسلام في دائرة ضيقة من أمور الأحوال الشخصية، وحتى هذه لم تسلم من العبث حيث نالها التحريف والتبديل في العديد من تلك الدول. وإذا تتبعنا الأنظمة السياسية القائمة في العالم الإسلامي فإننا لن نقع على دولة واحدة تقيم نظامًا إسلاميًا حقيقيًا، حيث يلعب الإسلام وأحكامه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقضائية والإعلامية والعسكرية ... دوره كاملًا على النحو الذي أنزله الله وفرضه، فكل هذه الدول استخدثت لنفسها أنظمة وضعية تعددت الشعارات والكفر واحد ...

ووتفاوت هذه الدول في أخذها من الإسلام بين استبعاده نهائيًا في بعض الدول، وبين درجة أكبر من الأخذ به منقوصًا غير كامل بصورة شائهة حسب مقتضيات الحال.

ثانيًا: خيانة الله ورسوله والمؤمنين:

هل خان حكامنا الله ورسوله والمؤمنين من أبناء الأمة؟؟ إذا تأملنا في حال هذه الأنظمة فسنجد نوعين كما ذكرنا: الصنف الأول ويكون فيه إعطاء الإمارة والولاية والمنصب صغر أم كبر بناء على القرابة من العائلة الحاكمة أو الولاء لها من أبناء الحاشية والأتباع والموالين، وأما الصنف الثاني فيكون فيه إعطاء المناصب والقيادات والمديريات بناء على انتماء المرشح إلى حزب السلة الحاكمة، ودرجة نفاقه ودجله، واستعداده لتمرير المخططات التآمرية والظلم. وفي كلتا الحالتين ولد هذا المبدأ (الولاء قبل الكفاءة) مما أسفر عن وهن في جسد الدولة ووسد الأمر لغير أهله.

يقول الدكتور عبد الله النفيسي في كتابه (في السياسة الشرعية 61 - 63) : (يعتبر الحاكم خائنًا لله ولرسوله وللمؤمنين عندما ينحاز لأقربائه ومن والاه [1] ضمن عموم المسلمين حين تحديد المسؤوليات وتسليم الولايات. فالمفترض بالحاكم المسلم أن يستعمل أصلح المسلمين على كل عمل من أعمالهم، لأن استعمال الأصلح والأكفأ يأتي بمنفعة ومصلحة للجماعية الإسلامية، بينما استعمال العكس يؤدي حتمًا إلى ضرر كبير على الجماعة، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من ولي من أمر المسلمين شيئًا فولى رجلًا وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه فقد خان الله ورسوله) رواه الحاكم في مستدركه ج4 ص92 وقال هذا حديث صحيح الإسناد. وفي رواية (من قلد رجلًا عملًا على عصابة -الجماعة من الناس- وهو يجد في تلك العصابة أرضى منه فقد خان الله ورسوله وخان المؤمنين) . وروى بعضهم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (من ولي من أمر المسلمين شيئًا فولى رجلًا لمودة أو قرابة فقد خان الله ورسوله والمؤمنين) وفي معناه حديث ليزيد بن أبي سفيان في مستدرك الحاكم ج4 ص93. فيجب إذن على الحاكم أن يستعمل فيه تحت يده في كل موضع ومنصب أصلح من يقدر عليه وأقدر من يقوم به.

(1) يجوز تولية القريب إذا كان أصلح من غيره وإن كان الأفضل عدم ذلك (المحقق) ولو لدفع التهمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت