فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 564

ثم يتابع الدكتور النفيسي فيقول: (إن طبيعة هذه السلطة السياسية التي يدور محورها حول عائلة معينة وتتحدد شخصيتها السياسية وفق مقتضيات مصلحة العائلة الحاكمة لا تستطيع قطعًا الارتقاء لمنهج الإسلام في الحكم وهو منهج أممي عالمي يخرج عن الدوائر المغلقة للعائلة والقبيلة والقوم والعشيرة ... ويتجاوزها ويتخطاها لأنه منهج يقوم أساسًا على تحرير الإنسان -لكونه إنسانًا- من كل أشكال العسف الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والتفاوت الطبقي المشين الذي يفرزه الحكم العائلي، ولقد كان الحكم الأموي كحال أشكال الحكم العائلي اليوم في كثير من الأقطار الإسلامية ... حكمًا عائليًا ضيقًا أفرز عسفًا اجتماعيًا واقطاعيًا وسياسيًا طبقيًا واقتصاديًا مشينًا وكل ذلك بلا شك يعد انحرافًا أساسيًا عن منهج الإسلام في الحكم ومقررات الشريعة الإسلامية في العدل المطلق) اهـ عندما يحكم الإسلام ص 108. ولعل من أهم مميزات هذه الأنظمة هي سياسة ابقاء الشعب بعيدًا عن أي شكل من أشكال الوعي كي لا يحفها الخطر.

2 -الأنظمة الديكتاتورية الفردية:

وسواء أكانت من النماذج التي ترفع شعارات الديمقراطية المزيفة بأشكال وصيغ شتى والتي تعتمد على جهاز ضخم (من البوليس) بأشكاله وألوانه لتثبيت أركان النظام المتسلطة أم كان من أشكال الديكتاتوريات العسكرية القائمة في بلاد إسلامية أخرى أو كان من الأشكال الفردية الأخرى من الديكتاتوريات المختلفة المتسترة بشعارات الاشتراكية والحرية والشعبية .. إلى آخر قائمة الجهالات، فكل هذه الأنظمة تعمد إلى القمع والقهر وأسلوب الأحكام العرفية والإرهاب البوليسي وتستند في غالبها إلى سياسة الحزب الواحد الذي هو حزب فرعون السلطة، وربما سمحت هذه الأشكال بجو ما من الديمقراطية لذر الرماد في العيون ... وتتميز هذه الدول باتساع دائرة الفساد والرشاوى والمحسوبيات والانقسام الطبقي الحاد في فئتين أولاهما ملتفة حول السلطة وحزبها الواحد وعلمائها والمستفيدين منها من كبار فعاليات المال والاقتصاد ومناحي الحياة .. طبقة نفعية طفيلية فاسدة مفسدة، وطبقة أخرى من باقي أفراد الشعب والكسبة والعمال والموظفين يكاد غالبها لا يجد قوت يومه. وأهم ما يميز هذه الأنظمة سياسة الإرهاب والقمع والسحق والاذلال.

هذه إجمالًا أهم صفات كل نوع من هذين النوعين من الأنظمة القائمة في العالم الإسلامي، أما على صعيد الحكم بالإسلام وإقامة أحكامه وإحلاله المكان الذي أولاه الله إياه في بلاد المسلمين فتكاد تتطابق مواقف هذين الشكلين القائمين من الحكومات بعدًا عن الإسلام جملة وتفصيلًا ولا تختلف إلا في جزئية بسيطة هي أن الأنظمة ذات الشكل الأول تدعي العمل بالإسلام وتعرض موقفها بمكر أكثر فهي تتميز بالمكر واللولبية إذا ما واجهت هذا الأمر في حين تتسم الأنظمة من النوع الآخر بالوقاحة وقلة الحياء في إعلانها فصل الدين عن الدولة ومباهاتها بذلك واعتباه عين التقدمية. وهذا الخلاف البسيط ليس بذي أهمية إذا عرفنا حقيقة موقعها من الإسلام والعمل به. وتشترك جملة هذه الأنظمة القائمة الآن بالمميزات التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت