ثم يأتي دور الجيش الذي يشكل كادر ضباطه الفاعلين في القطعات المحاربة من النصيريين، ولم يتوان النظام عن زجه في المعركة في أعمال الحصار والتمشيط كدرع واقي للسرايا والوحدات في عملياتها الإجرامية، ولقد قصف هذا الجيش ودمر مدينة حماة بإشراف الضباط النصيريين وتنفيذ أبناء المسلمين، الذين خربوا ديارهم بأيديهم وسفكوا دماء أهلهم.
إن هذه الآلة القمعية مكنت النظام من أن يفرض كفره على الناس، ويطبق عليهم مخطط التكفير الجماعي، ليُنسِي الناس دينهم وليذلهم ويفرض عليهم الحصار والتجويع .. فماذا أعدت التنظيمات الإسلامية التي زعمت أن الجهاد سبيلها، والموت في سبيل الله أسمى أمانيها؟؟ .. لقد كان زعمًا فارغًا .. !!.
ونترك لإخواننا في كل قطر إسلامي أن يدرسوا حالهم التي لن تكون بعيدة عن هذه الحال، ويدركوا مدى جدية هذا الكلام.
وهنا تبرز ضرورة بناء التنظيمات الإسلامية وإعدادها إعدادًا مناسبًا لمواجهة هذه الأجهزة المدربة المختصة، ولما كانت الحرب واقعة لا محالة مع هذا الطاغوت، تبرز أهمية حرب العصابات المنظمة التي يقودها ويشرف عليها تنظيم طليعي، مدرب ومعد ليقود جماهير المسلمين في حرب طويلة الأمد، لإسقاط الطاغوت وإقامة حكم الإسلام مكانه، كما تبرز أهمية بناء التنظيمات بناء حقيقيًا صادقًا، يتناسب مع ما يفرضه الواقع من الصدام مع الطاغوت في حرب من هذا النوع، أثبتت نجاحها في كل مكان قامت فيه وتوفرت عواملها، وعلى رأس تلك العوامل نفر من الصادقين العازمين يقودون المسيرة .. نقول أثبتت نجاحها بالطبع بعد خوض جولات من الفشل والخسائر، ولكن إصرار الثائرين وطليعتهم الثورية وحقهم الذي ضحوا من أجله، فرض النصر أخيرًا على أعدائهم بمشيئة الله.
لا يعبتر كلامنا هذا دعوة لكل تنظيم إسلامي شامل الدعوة انقلابي النهج أن ينتفض من نومه حالًا ليحمل السلاح ويقتحم المعركة .. إن لكل بلد ظروفه ولكل تنظيم وضعه ولكل نظام طاغوتي مميزاته التي تفرض طبيعة منطق حربه وانهائه.
إن بعض الظروف التي نشأت (كسوريا) فرضت على تنظيمها الإسلامي أن يسارع إلى خوض معركته لاعتبارات كثيرة، أهمها حالة الاحتلال النصيري وتوفر معطيات الحرب وعراقة النتظيم واتساع كوادره .. الخ، وقد تُشابه بلاد أخرى سوريا وقد تتناقض معها كمعطيات، ولكن يبقى الجميع مطالبون بأن يعيدوا حسابهم ويرتبوا أمورهم، وينطلقوا في إعادة بناء تنظيمهم والإعداد لمعركتهم عبر برنامج جاد ومنطقي، وليكن لعشرات السنين، ولكن المهم هو الصدق وإعطاء المراحل حقها والله المتكفل بالفتح والنصر فهو القائل"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"فالهداية للعاملين وعبر طريقهم الجاد وليست للقاعدين الذين يضحكون على أنفسهم وعلى المسلمين ويشبعونهم من طيب الكلام.
ليس خوض الحرب -ولاسيما حربًا جهادية ثورية- من الشكل الذي ندعو إليه عملًا هازلًا فالله تعالى يقول:"ولا تقف ما ليس لك به علم"ويقول:"وأعدوا لهم ما استطعتم"وليست عملية إقحام المسلمين في حمام الدم هذه مسؤولية سهلة هينة رغم أنها واجبة ومفروضة عليهم في نهاية المطاف، وكذلك ليس هذا دافعًا على التقهقر والتراجع والخوف والتسليم للذبح تحت الدعاء الذي أسيء فهمه (ليس لها من دون الله كاشفة) كلام حق أصبح رداء جبن وباطل.