فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 564

إن حرب العصابات الإسلامية التي ندعو إليها، رغم أنها كما هي حال حرب المستضعفة في كل مكان حرب غير نظامية، ولكن هذا لا يعني أنها حرب بدو رحل لا تقتضي التنظيم والتخطيط والضبط .. يمكن أن يديرها نفر من المندفعين المخلصين بعشوائية وبدائية .. إن الضعف والفقر وقلة العدد والعدة .. تقتضي تعويض ذلك بالصدق والثبات والعزم والتخطيط والدقة وحسن الإفادة من الظرف، حتى نحقق الهدف إن شاء الله تعالى .. ولننظر في تجربتنا السورية الغنية في حركة إسلامية جهادية ثورية، استمرت بتواترات متفاوتة حتى الآن أكثر من خمس عشرة سنة، وانظر في عشرات حروب العصابات الإسلامية وغير الإسلامية في مختلف أنحاء العالم، ولندرس ولنحلل ونستفد كما أمرنا الله تعالى .. إنها تعلمنا الكثير .. ولقد مررنا فيما سبق ببعض الدروس والعبر التي استخلصناها من تجربتنا الخاصة، وهي مفيدة لنا لاشك ولغيرنا كمثال للدراسة والتحليل والعبرة .. ولا بد قبل ترك هذه الفقرة من أن نتكلم عن بعض الملاحظات الأساسية حول حرب العصابات المنظمة والمخطط لها استرتيجيًا.

يقول أحد دارسي ومحللي حرب العصابات الأمريكيين في كتابه (حرب المستضعفين) الذي أعده وقدمه لمواجهة ظاهرة حب العصابات التي هزمت بلاده (الولايات المتحدة) في أكثر من مكان في العالم: (إن حرب العصابات لا تقوم إلا إذا توافرت أسباب نجاحها) ويقول (إن هذه الطريقة من الحرب -حرب العصابات- إذا توفر لها نفر من العازمين الصادقين، وإذا استطاع هؤلاء النفر تجسيد شعارات وأهداف تمثل مصلحة الجماهير فإن من المستحيل القضاء عليها )

ولقد تكلم غيره من المحللين العسكريين الغربيين الذين واجهوا هذا النمط من الحرب التي تبدو بدائية الوسائل ولكنها هزمتهم وهزمت جيوشهم المتطورة .. تكلموا كثيرًا وبرعب وحقد ظاهر عن هذه الحرب في كثير من الكتب المفيدة، ولا بد لنا كمسلمين وكحركة إسلامية تجسد مطالب الحق بالنيابة عن جماهير المسلمين، وتتصدى لقيادة قافلتهم نحو الهدف المنشود، أن نفهم أهمية هذا السلاح، وتتصدى لقيادة قافلتهم نحو الهدف المنشود، أن نفهم أهمية هذا السلاح، لاسيما أن ديننا وما يزود به جماهير المسلمين من عاطفة وفدائية وقدرة على التضحية، يجعل من هذا السلاح سلاحًا معجزًا لأعداء الله .. وهكذا كان في كل حروب التحرير التي قادها الإسلام وحركات الجهاد .. علينا أن نفهم هذا السلاح لاسيما أن الحرب بيننا كمستضعفين عزّل، وبين طواغيت يحكموننا بالحديد والنار واقع لا مفر منه.

ليست حرب العصابات حربًا معلنة بين جيشين مُصطفّين للقتال، بل على العكس هي حرب إنهاك، وهي حقيقة تشبه إلى حد كبير مثال الصراع بين البرغوث والكلب كما شبهها بعض المحللين العسكريين، البرغوث على ضعفه وصغر حجمه يعمد في صراعه مع الكلب على الانتشار واللسع، والإنهاك وامتصاص القوى، دافعًا الكلب لحال من الهستيريا المميتة، التي لا يجد معها هذا العدو ليقضي عليه ... وتستمر اللعبة حتى يوجد البرغوث بطول صراعه فرصة هلاك خصمه وهذه هيه اللعبة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت