فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 564

وعد عدنان أبا بكر أن يخرج سريعا ثم ينزل بالطليعة للمشاركة في المعركة بما أمكنهم إن لم ينزل الإخوان وقال لأبي بكر"إن كان كتب عليكم دخول الأخدود فسندخله معكم إن شاء الله"وخرج من عنده متوجها إلى العراق بعد أن أقنع أبا بكر بتأجيل الصدام ما أمكن حتى يتمكن من يريد الإنقاذ من المشاركة والنزول للداخل، لم يصل عدنان إلى بغداد إلا في 24/ 1/1982 م حيث حمل الرسالة ورافق مسؤول الإخوان في العراق الدكتور (رشيد العيسى) ، ونزلا إلى عمان لإطلاع قيادة الإخوان على الوضع الراهن وطلب عدنان عقد اجتماع سريع وطارئ، ولم يستطع أن يقنع الإخوان بأقرب من صباح اليوم التالي! كعادتهم في الظروف العصيبة تداعى الإخوان إلى عقد اجتماع لتدارس الوضع وطبخوا قراراتهم، ومع الصباح التقوا بعدنان وعرض المراقب العام"حسن هويدي"النزول والجهاد معا إن هو بايعهم!! ودار حوار ساخن وأبلغ عدنان عقلة حسن الهويدي بأن الهوة واسعة بينهم ولو أنه وجد مبررا لمثل هذه البيعة لكان بايع، ولكن الأمر الآن أهم من البيعات والولاآت .. فالأخوة يذبحون، وعرض عليهم القبول بأي شكل من أشكال التنسيق فرفضوا فغادرهم وهو يقول لهم، وأنه كان يعلم مسبقا بموقفهم ولكنه أراد أن يعذر إلى الله فيهم وخرج.

لم يمض 25/ 1/1982 م إلا وكان عدنان قد نشر نص الرسالة (رسالة أبي بكر) على عموم قواعد الإخوان والطليعة والمشايخ .. وكل مهتم بالأمر، وأعلن نفير الطليعة ومن يريد مشاركتها وبدأ يعد العدة لنقل شبابه إلى العراق، وفعلا انتقل إلى بغداد بجميع شبابه البالغ عددهم نحو مائة شاب.

كانت كل قواعد الإخوان على استعداد نفسي للنفير معه، لولا أن القيادة سارعت إلى تهدئة القواعد وإخبارها بأنها عازمة على المشاركة في المعركة وأن إعلان النفير هو القرار الحاسم وأنه سيصدر بين ليلة وضحاها ...

وقامت القيادة الإخوانية بحركة مرتجلة لتشكيل بعض الفرق التي أسموها انتحارية للتدخل السريع إن لزم الأمر حتى يستكملوا استعدادهم، وعاد المراقب العام حسن هويدي لجولته التخديرية على المراكز وذكر بالحرف الواحد أمام الجميع"أن رسالة عدنان عقلة لم تأت بجديد وأنهم على علم بما يجري، وقد رتبوا الأمر."

وطلب من القواعد الهدوء والتقوى والثقة كالعادة بانتظار قرار الجماعة، ثم استقل لفيف من القيادة منهم الهويدي وسعيد حوى وعدنان سعد الدين .. الطائرة متجهين إلى بغداد حيث رتبت مع الحكومة العراقية وقادة الأحزاب السورية المعارضة من المرتدين كل فصول المسرحية!

أعلنت القيادة أن الصدام قد وقع بين الإخوة الذين قرروا المواجهة والحسم وبين الدولة، وأنها تعلن من طرفها النفير العام لإنجاد حماة، وعلى كل القواعد والكوادر التوجه حالا إلى بغداد، كان ذلك حوال 8 أو 9/ 2/1982م وبدأ مئات الشباب يتقاطرون إلى بغداد من كل أنحاء العراق والأردن وجرت الاتصالات لتأمين نفير الشباب من جميع أنحاء العالم.

النفير والحملات 10/ 2/1982 وحتى أواخر شهر آذار 1982

استقرت قيادة الإخوان المسلمين ورئيس الجبهة الإسلامية أبو النصر بيانوني في قصر الضياقة التابع للقصر الجمهوري في بغداد! كما استقر الشباب وقياداتهم وكوادرهم الميدانية العسكرية في المعسكر المسمى معسكر الرشيد على مسافة نحو عشرين كليو متر من بغداد، على طريق الموصل، وقبل أن ندخل في الحديث المفصل عن الإخوان في هذه المرحلة نُعرّج على ذكر أخبار الطليعة (لقصرها وعدم أهميتها في هذه المرحلة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت