فبعد أن اتفق العراقيون والإخوان على النفير الإخواني ونجدة حماة أدار العراقيون ظهرهم لعدنان عقلة وطليعته، بعد أن حازوا على حليف إسلامي أكثر عددا وأكبر وزنا وألين عريكة في التعامل السياسي من عدنان عقلة الذي كان يردد على مسمعهمم باستمرار أن هذا التعاون تكتيكي لإسقاط عدو مشترك ولكنه إسلامي وأن العراقيين قوميين وأن الطليعة إسلامية وأن لكل دربه وفكره ودينه، في حين كان الحلف من الجانب الإخواني أريح وأجدى بالنسبة للعراق. ونجحت الضغوط الإخوانية التي قادها عدنان سعد الدين في تحجيم الطليعة ومنعها من النزول والتنكر لوعود -طه ياسين رمضان- ولا عهد لكافر ..
لم تفلح المحاولات التي قامت بها بعض الشخصيات الطليعية لإقناع عدنان سعد الدين في رفع الضغط والسماح للطليعة في النزول.
ومنذ الأيام الأولى وفي حين كان الإخوان يواجهون مشاكل هائلة في النزول لحلب كان لدى الطليعة إمكانية النزول إلى هناك، ولكنهم منعوا من النزول، ولكي نأخذ مثالا عن ذلك الحصار الذي صارت إليه الطليعة نروي ما رواه الأخ عبد الحميد الصالح (أبو خالد) نائب عدنان عقلة في تلك المرحلة، قال:
(توجهت إلى مكان إقامة عدنان سعد الدين وقلت له إن العراقيين قد وضعونا بعد مجيئكم في شبه إقامة جبرية في العراق، ومنعوا استطلاعنا من الاقتراب من الحدود، واعتذروا عن تسليحنا حتى بالأسلحة الفردية، ونحن نعلم أن هذا بالاتفاق معكم، فما رأيك لو اتفقنا على أن ننزل إلى حلب ولو بأسلحة خفيفة ولو بمعدل بندقية لكل مقاتل فقط، فرفع سعد الدين إصبعه مشيرا وقائلا: ولا طلقة واحدة، لا نريد أن يتسبب نزولكم في عرقلة مخططنا الشامل- فقلت له: لما لا تسمحون لعدنان وجماعته بالنزول عسى الله أن يرزقه الشهادة وتستريحون منه!؟ فضحك وقال: هذا رجل ليس وجهه وجه الشهادة!! فانصرفت عنه آسفا) .
وهكذا حُجّم دور الطليعة! ومنعت من النزول بإرادة إخوانية عراقية، في الوقت الذي خلت فيه حلب من معظم حاميتها من جنود السلطة الذين سحبوا إلى حماة على عجل وكان كافيا لاحتلالها عدة عشرات من المقاتلين لتفجير الأوضاع وقيادة الأهالي الذين كانوا يباتون الليالي بعيون مفتوحة بانتظار قدوم المجاهدين كما كانت تزعم إذاعة المجاهدين من بغداد .. وسبحان الله!
أما بالنسبة للإخوان فقد كان مخططهم للنفير وإنقاذ حماة واستغلال انفجارها كما يلي:
أولا: عملت اتصالات واسعة على استقطاب الشباب من العراق والأردن وهم جمهور المرابطين وأساس القوة العسكرية للإخوان، وكذلك عملت على تقاطر مئات الشباب الآخرين الذين قدموا من السعودية والخليج واليمن وتركيا ومصر وأوربا وبعض دول أمريكا، حيث بلغ عدد الحشد نحو ألف وخمسمائة شاب بعد مضي عدة أيام على النفير، وكان جلهم بحاجة إلى إعداد وتدريب حيث بدأت للجدد منهم دورات سريعة.
ثانيا: شكلت بأوامر الشيوخ قيادات ميدانية للمراكز، من الكوادر العسكرية الشابّة، لتتولى كل لجنة عسكرية وضع المخطط اللازم لحملة سريعة إلى منطقتها، فصدرت الأوامر لهذه اللجان العسكرية بإعداد حملات مثل حملة حلب -إدلب- الدير والمنطقة الشرقية- حمص- المنطقة الجنوبية ...
ولما كان العمل هذه المرة ميدانيا، فقد تخلى الشيوخ عن الصلاحيات العسكرية ولأول مرة للشباب لأن القيادة كانت تعني في ذلك الظرف، الكفاءة والنزول أمام المجاهدين إلى الموت، واقتصر دورهم على رسم الاستراتيجية العامة وهي بعث حملات، وتأمين اللوازم عن طريق الصلة بالقيادة العراقية ومتابعة الحوار السياسي معها والاتصالات مع جميع أنحاء العالم الذي اهتم فيه الإسلاميون بهذا التصعيد جدا ...