ثالثا: بدأت الإذاعة المخصصة للمجاهدين (صوت المجاهدين) والتي كان لها جزء من الوقت المخصص للمعارضة السورية عبر العراق سلسلة من الحملات الإعلامية العشوائية التي تضمنت:
-أخبار مبالغ فيها، بل كاذبة إن أردنا التعبير بدقة، حول سير المعارك في حماة وغيرها وانفجار الوضع في حلب والانشقاقات المزعومة في صفوف الجيش وتأييده للأهالي والمجاهدين، وزعم أن هذا الانشقاق وصل إلى القوات البحرية ...
-سلسلة من البيانات والخطب الموجهة للشعب عبر الإذاعة التي تبث من بغداد، تحضهم على الاستعداد لاستقبال المجاهدين الذين يعدون لنجدة إخوانهم كان ممن أذاع هذه البيانات كل من عدنان سعد الدين وأبو النصر البيانوني وسعيد حوى، الذي ذهب لمخاطبة أهل دمشق قائلا: بأن المجاهدين نازلون (فمن دخل بيته فهو آمن) - ولم يقل من دخل دار أبي سفيان فهو آمن!! والحمد لله- وهكذا رفعت الإذاعة وتيرة الحماس في صفوف الأهالي الذين قعدوا ينتظرون الألوف المؤلفة التي ستتدفق من العراق والأردن.
الوثيقة رقم (7)
نموذج عن البيانات التي كان يذيعها أعضاء قيادة الإخوان المسلمين عبر إذاعتهم الموجهة من بغداد إبان أحداث حماة. وكانوا يوزعوها مطبوعة وفيها يظهر الكذب والتهويل الإعلامي المخجل.
بيان لقيادة الثورة الإسلامية في سورية
ألقاه عضو القيادة الشيخ سعيد حوى من إذاعة صوت سوريا العربية مساء يوم الثلاثاء 22 ربيع الثاني 1402هـ 16/ 2/1982م اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الشعب المجاهد الأبي يا إخواننا وأبناءنا في جيشنا وقواتنا المسلحة وقوى الشرطة والأمن يا كل مواطن في أي موقع كنت وعلى أي بقعة أقمت وإلى أي بلد أو قرية أو حرفة أو مذهب أو تنظيم سياسي أو نقابي انتسبت، إلى تضحيات شعبنا العظيمة وصلابته في مواجهة الطغيان قد تكللت بأن أصبح الشعب كله بفئاته وطوائفه جبهة واحدة تؤكد وحدة الماضي والحاضر والمستقبل، وتسقط كل ما رتبه الطاغية أسد من خطط التفرقة وحسابات الاستبداد والخيانة، وقد راهن الطاغية على مصارعة الإسلام فصرعه الله عز وجل، وراهن على الطائفية فتحطم رهانه، وراهن على سلخ الجيش عن الشعب فالتحم الجيش بشعبه، وراهن على اصطناع حصون من مرتزقة الميليشيات فانهارت وأخذت تنتقض عليه حصنا حصنا، وراهن على تغطية صفقاته الخيانية في لبنان والجولان وأرض الأنبياء فانفضحت كلها دفعة واحدة، فاختلف سادته وأساتذته [1] فقرروا الاستغناء عن خدماته التي أثبتت عقمها وبوارها ولم يبق له إلا خزي الدنيا والآخرة.
يا شعبنا المجاهد الأبي يا من قارعتم التتار والفرنجة والصهيونية والاستعمار صفا واحدا موحدا وبنيتم وطنكم لبنة لبنة، وأرسيتم تقاليدكم المجيدة، كابرا عن كابر، وفهمتم دينكم ربانيا يبني الحياة وينهض المجتمع والدولة على أسس قويمة، فكان لكم تراث صخم ومؤسسات شرعية وقضاء عادل وتطلعات حضارية، فسعى الطاغية يريد نسفها، وتقويض أركانها.
يا أبناء الاستقلال، ودين التحرير، ورواد الوحدة العربية والأخوة الإسلامية، ها قد جاء اليوم الذي تعود فيه الأمور إلى نصابها، وتستردون فيه زمام مصائركم، وتستأنفون مسيرتكم التي عرقلها الطاغية طوال إحدى عشرة سنة بالتخذيل والتوهيم وطوال ثلاث سنوات من ثورتكم المظفرة، فخضبتموها بالأمثولات البطولية والانتصارات الباهرة.
(1) في هذا إشارة إلى أنهم تلقوا تطمينات كما مرّ معنا أن أمريكا ستسمح لهم بالانقضاض وأنها تستغني عن حافظ أسد كما كان يقول الشيخ لبعض خواصّه