فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 564

وإذا أظهروا التوبة، ففي قبولها منهم نزاع بين المسلمين، فمن قبل توبتهم إذا التزموا شريعة الإسلام أقروهم عليها ومن لم يقبلها، وورثتهم من جنسهم فإن مالهم يكون فيئا لبيت مال المسلمين، لكن هؤلاء إذا أخذوا فإنهم يظهرون التوبة لأن أصل مذهبهم التقية والكتمان لأمرهم وفيهم من يعرف وفيهم من قد لا يعرف، فالطريق في ذلك أن يحتاط في أمرهم، فلا يتركون مجتمعين ولا يمكنون من حمل السلاح وإن يكونوا من المقاتلة، ويلزمون شرائع الإسلام من الصلوات الخمس وقراءة القرآن ويترك بينهم من يعلمهم دين الإسلام ويحال بينهم بين معلمهم، ومن كان من أئمة ضلالتهم وأظهر التوبة أخرج عنهم وسير إلى بلاد المسلمين التي ليس لهم بها ظهور، فإما أن يهديه الله تعالى وإما أن يموت على نفاقه من غير مضرة للمسلمين.

ولا ريب أن جهاد هؤلاء وإقامة الحدود عليهم من أعظم الطاعات وأكبر الواجبات، وهو أفضل من جهاد من لا يقاتل المسلمين من المشركين وأهل الكتاب، فإن جهاد هؤلاء من جنس جهاد المرتدين، والصديق وسائر الصحابة بدؤوا بجهاد المرتدين قبل جهاد الكفار من أهل الكتاب ( ... ) ويجب على المسلم أن يقوم في ذلك بحسب ما يقدر عليه من الواجب، فلا يحل لأحد أن يكتم ما يعرفه من أخبارهم بل يفشيها ويظهرها ليعرف المسلمون حقيقة حالهم، ولا يحل لأحد أن ينهى عن القيام بما أمر به الله ورسوله، فإن هذا من أعظم أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين} . والمعاون على كف شرهم هدايتهم بحسب الإمكان له من الأجر ما لا يعلمه إلا الله تعالى. فإن المقصود بالقصد الأول هو هدايتهم كما قال الله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} قال أبو هريرة: كنتم خير الناس للناس تأتون بهم في القيود والسلاسل حتى تدخلوهم الإسلام، فالمقصود بالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هداية العباد لمصالح المعاش والمعاد بحسب الإمكان، فمن هداه الله منهم سعد في الدنيا والآخرة ومن لم يهتد كف الله ضرره عن غيره ...

انتهينا من جواب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

رأي الإمام أبو حامد الغزالي فيهم وأشكالهم من الباطنية:

قال الإمام الغزالي في كتابه فضائح الباطنية ص 156:"والقول الوجيز أنه يسلك بهم (الباطنية) مسلك المرتدين في النظر في الدم والمال والنكاح والذبيحة ونفوذ الأقضية وقضاء العبادات، أما الأرواح فلا يسلك فيهم مسلك الكافر الأصلي إذ يتميز في الكافر بين أربع خصال المن والفداء والاسترقاق والقتل ولا يتميز في حق المرتد ... وإنما الواجب قتلهم وتطهير وجه الأرض منهم".

هذه هي النصيرية كعقيدة وتاريخ وكأمة خائنة معادية للإسلام فكرا وعقيدة وتاريخا.

وهذا هو حالهم في الماضي والحاضر، وهذه آراء العلماء من كبار أسلافنا ومعاصرينا فيهم. منهم فريق مندس في خاصرة الأمة يُكِنّ لها العداء ويحيك الدسائس، فما حكم حالهم وحالنا معهم وقد ولغوا في دمائنا وهتكوا أعراضنا وسلبوا أموالنا واستباحوا حرماتنا؟ وقد أقاموا فينا شرعهم وشرع كل شيطان مريد من أعداء الإسلام، وما حكم من لا يجيز جهادهم ممن يسمون علماء المسلمين ويسمي ذلك فتنة ويدّعي أن قتالهم فتنة طائفية بين المسلمين؟

أسئلة مُلحة ينطوي عليها بحث هذا الأمر نضعها بين يدي علماء الأمة ليجيبونا عليها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت