فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 564

المخيف أن تراق بلا ثمن ودون مقابل وبلا ضرورة. يجب أن تراق بل ولابد من ذلك، ولكن يجب أن توظف كل قطرة دم شهيد لإقامة صرح دولة الإسلام وبأعلى مستويات الفاعلية، هذا هو المهم وهذه سنة التاريخ، كل الحضارات والأفكار التي أشادت دولا - ومنها حضارة الإسلام- شيدت على صرح مجيد من أعمال الشهداء والفدائيين العظام ومن لا يجد في التاريخ عبرة فلن يعتبر.

هل يتصور أن نقيم الحكم الإسلامي بالشعارات والخطب والنصائح الإسلامية المخجلة التي تتزلف للطواغيت الفجرة الزناة العصاة وتنشر صورهم وتصفهم بما ليس فيهم من الإسلام والالتزام حتى نتمكن من نشر فكرة إسلامية مصلحة ندفع ثمنها النفاق والخزي لصعلوك عربيد؟؟؟

أم بدخول أحلاف المعارضة مع المرتدين من الأحزاب لإبلاغ صوت الحق عبر أقلية مسحوقة في برلمان طاغوتي ما فتئ يصادق على أحكام الكفر ... ربما يزعم ذلك زاعم على إخلاصه إن لم يكن في التجربة عبرة، ولكن ها هي التجارب أما من معتبر؟ أما فينا رجل رشيد؟ لقد أقنعونا أن في العمل في الحركات الإسلامية هو الجذرية الانقلابية، ولقد صدقنا ذلك وعملنا، ولكن الحقيقة أن العمل أصبح ترقيعيا إصلاحيا لم يتردد أقطابه عن التردي في المداهنة وأنصاف الحلول مع أشكال الطاغوت المختلفة حاكمة أو معارضة، مشاركة في الحكم! إن كل هذا يفرض على العمل الإسلامي أن يكون انقلابيا جذريا حقًا لا قولًا أن يكون جهادًا ثوريًا حكيمًا في سبيل الله، إن هذا غدا فهمًا عامًا لكثير من الشباب وكوادر الحركة الإسلامية، والذي ما فتئ يفرز الانتفاضات الجهادية الصادقة غير الناضجة، ولابد من التجارب والجهود والضحايا حتى ينبثق الخط الجديد وتولد الطروح العملية من خلال التجربة.

لقد علمتنا التجربة الجهادية الثورية المسلحة في سوريا الشام، أن الطاغوت أضعف بكثير مما يظن الجبناء من المسلمين، وإن إسقاطه وإسقاط هيبته رهن بقيام فئة صادقة تعاهد الله حقا على العمل، ورهن تضافر جهود المسلمين ولا مفر من التضحية، ولن يكون إزالة هذا الطاغوت الواهن عمل يوم وليلة. إن ضعفنا وعجزنا وتفرق كلمتنا وفقر تجربتنا هي من أسباب قوة الطاغوت، وليست قوته الذاتية وما كان له ذلك وليس له من الله سلطان ولا نصير. فعلينا أن نعود إلى أنفسنا ونزيل منها أسباب قوة عدونا الواهن ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت