فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 564

إن الذين شاخوا من زعماء الحركات الإسلامية وكبار مفكريهم اليوم، وقعوا بفعل الهزائم المتلاحقة للدعوة وبفعل عجزهم عن إيجاد الحل لهذه المعضلة المتكررة، وبفعل عجزهم عن التخلي عن قيادة الركب وإتاحة الفرصة أمام الكوادر الناشئة في الحركة وبفعل ما لا يعلمه إلا الله من الأسباب.

وقعوا في تصورات شائهة وأخذوا يجرون الحركة الإسلامية برمتها إليها، تصورات تشكل شئنا أم أبينا تجاوزات مخيفة لأفكارنا وأساسياتنا ومعتقداتنا، بل تشكل ردة على ما تربينا عليه من أفكار ومعتقدات وطروح وأهداف، ولا مبرر لكل ذلك إلا الضعف وقلة الحيلة.

الترديات السياسية للحركة الإسلامية:

فمن قال أن دخول الإخوان المسلمين في حلف وعهد للتعاون وتقاسم السلطة مع ميشيل عفلق وأكرم الحوراني وأمين الحافظ وكل الكفار والمرتدين في أحزاب المعارضة السورية هو من صميم مبادئنا وما تربينا عليه؟ إنه ردة على ما رفعنا من شعارات وأسسنا من قواعد ..

ومن قال أن تحالف الإخوان في مصر مع الأحزاب العلمانية من وفد وتجمع وسواها، ثم دخولهم البرلمان الكافر وتصريحهم بإيمان الحاكم، وتعاونهم معه وكبحهم لتيارات الجهاد، هو من ضمن الحنكة والسياسة التي أباحها الإسلام؟ إنه انحراف عما ربونا عليه.

ومن قال أن تهبط الصحف الإسلامية هنا وهناك لمستوى النفاق و التزلف وإطراء الحكام المارقين الكفرة الزناة كي يسمحوا لنا ببعض هامش الدعوة من الحكمة والموعظة الحسنة؟ إنه انحراف وضعف وذل.

ومن قال أن يقوم أحد كبار الدعاة والمشايخ وهو الشيخ (الغزالي) بتفريغ جهوده لحرب الانطلاقة الجهادية والعودة للسنة، ويسخّر كل هزئه وسخريته للنيل منهم. من قال أن هذا من قبيل الاعتدال والتمدن؟ وماذا نريد وبماذا نستطرد؟ والكل يعلم. هل ما تشهده الحركة الإسلامية هو تكتيك أملاه ظرف الهزيمة، أم ردة على ما تربينا عليه؟ ثم لماذا هذه الحرب الموجهة من كبار الدعوة وقادتها للشباب المجاهد لوقف مسيرته؟؟

تعالوا نستعرض مواقفهم: إنهم ينكرون على الشباب المتدفق حماسًا وفدائية هذا التوجه. بل وينكرون أن يكون ذلك من الإسلام الصحيح، إنهم ينكرون إمكانية تعبئة الجماهير المسلمة في صراعها مع الطاغوت ويدعون عدم كفاءتها، ويستبعدون إمكانية إسقاط تلك الأنظمة الطاغوتية عبر عمل مباشر، ويزعمون أن التوازن الدولي لن يسمح بإقامة دولة الإسلام لاسيما في بلاد ذات استراتيجية وأهمية بالنسبة للعدو ولاسيما طاغوت الشرق والغرب. لقد بدأت في الساحة شعارات مخيفة وطروحات مخيفة لا دافع لها إلا العجز والضعف. إن قيادات الحركة الإسلامية فشلوا ومازالوا يفشلون في تعبئة الجماهير وقيادة ثورتها الرافضة لهذا الواقع، بل ويعملون غير عالمين - أو عالمين- على كبح جماح الاندفاعات الجهادية الثورية الجادة التي أصبحت واقعا لا مفر منه وفي كثير من بلاد العالم الإسلامي، حتى أن بعضهم وظف نفسه حبوبا مهدئة لجماهير المسلمين الثائرة مقدما للطاغوت أفضل الخدمات.

إن شعار الحفاظ على أرواح المسلمين ودمائهم ودفع الضر عنهم غدا على نزاهته سلاحا معاكسا ما فتئ يخدم أعدا المسلمين.

إن واقع المسلمين الحالي لن يغيره عمل لا بذل فيه ولا دماء. بل إن آلافا من الدماء الزكية ستراق ويجب أن تراق حتى ندفع ضريبة هذا الإذلال والنوم عبر عشرات وقل مئات السنين ولا شيء بلا ثمن ... لقد قضى 83% من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم نحبهم شهداء لماذا؟ لماذا لم ينزل الله نصره ويقيم دولة الإسلام سلما؟ ولماذا لم يتكفل بقتل أعداء الله وإعطائنا الحكم دون جهد؟ ليس مخيفا أن نقدم آلاف بل عشرات الألوف من الضحايا وليس مخيفا أن تراق الدماء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت