فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 564

ولا بد أن يعرف الإنسان ما هو الطاغوت حتى يكفر به ويصير مؤمنًا، يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: (واعلم أن الإنسان لا يصير مؤمنًا بالله إلا بالكفر بالطاغوت والدليل قوله تعالى:"فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم"مجموعة التوحيد ص 29 ط دار التراث العربي.

يقول عن صفة الطاغوت: (والطاغوت عام في كل ما عبد من دون الله ورضى بالعبادة فهو طاغوت، من معبود أو متبوع أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله فهو طاغوت، ورؤوسهم خمسة: الأول: الشيطان الداعي إلى عبادة غير الله، الدليل قوله تعالى:"ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين". الثاني: الحاكم الجائر المغير لأحكام الله، والدليل قوله تعالى:"ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت، وقد أمروا أن يكفروا به، ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا". الثالث: الذي يحكم بغير ما أنزل الله، الدليل قوله تعالى:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون". والرابع: الذي يدعي علم الغيب من دون الله والدليل قوله تعالى:"عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدًا"، وقال تعالى:"وعنده مفاتح لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين".

الخامس: الذي يعبد من دون الله وهو راضٍ بالعبادة. والدليل قوله تعالى:"ومن يقل منهم اني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين"مجموعة التوحيد ط. دار التراث العربي.

ويقول ابن القيم: (ثم أخبر سبحانه، أن من تحاكم أو حاكم إلى غير ماجاء به الرسول فقد حكم الطاغوت وتحاكم إليه، والطاغوت كل ما تجاوز به العبد حدّه من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة الله) اعلام الموقعين ج1 ص5.ط دار الفكر.

يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ:"بأن قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك) (4:6 - 62) قال العماد ابن كثير رحمه الله، والآية ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة وتحاكم إلى ما سواهما من الباطل، وهو المراد به الطاغوت ههنا، ونقدم ما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى في حده للطاغوت وأنه كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فكل من حاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأنزله منزلة لا يستحقها وكذلك من عبد شيئًا دون الله تعالى، فإنما عبد الطاغوت .. )"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت