ويقول الشيخ الشنقيطي: (اعلم أنه يجب الفصل بين النظام الوضعي الذي يقتضي تحكيمه الكفر بخالق السماوات والأرض، وبين النظام الذي لا يقتضي ذلك، وايضاح ذلك أن النظام قسمان، إداري وشرعي، أما الإداري الذي يراد به ضبط الأمور وإتقانها فقد عمل فيه الصحابة فمن بعدهم، وقد عمل عمر بن الخطاب رضي الله عنه من ذلك أشياء كثيرة وأما النظام الشرعي المخالف لتشريع خالق السموات والأرض، كدعوى أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث ليس بانصاف ... وأنهما يلزم استواؤهما في الميراث، وكدعوى أن تعدد الزوجات ظلم، وأن الطلاق ظلم للمرأة وأن الرجم والقطع وحشية لا يسوغ فعلها بالإنسان ونحو ذلك .. فتحكيم هذا النظام في أنفس المجتمع وأمواله وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم وأديانهم، كفر بخالق السماوات والأرض وتمرد على نظام السماء الذي وضعه من خلق الخلائق كلها وهو أعلم بمصالحها سبحانه وتعالى عن أن يكون معه مشرع آخر علوًا كبيرًا ... ) أضواء البيان ج4 ص84.