فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 564

ويقول ابن كثير: وقوله"فلا وربك لا يؤمنون [1] حتى يحكموك فيما شجر بينهم"يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور مما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنًا وظاهرًا) تفسير ابن كثير ج1 ط الحلبي ص 52 ويقول: ("وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله"فما حكم به كتاب الله وسنة رسوله فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال ولهذا قال الله تعالى:"إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر"أي ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم"إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر"فدل على أن من لم يتحاكم إلى الكتاب والسنة ولم يرجع إليهما فليس مؤمنًا بالله ولا باليوم الآخر) .تفسير ابن كثير ج1 ص518 الحلبي.

ويقول أيضًا: (فمن ترك التشريع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة فقد كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وهو الياسق، -وسيأتي بيانه- وقدمه عليه، لاشك أن هذا يكفر بإجماع المسلمين) البداية والنهاية 13 ص119 مكتبة دار العارف.

بقيت نقطة وهي ما ذكره ابن حجر العسقلاني (ان معنى"لايؤمنون"في قوله تعالى"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم"أي لا يستكملون الإيمان وفي هذا التخصيص يقول ابن حزم(هذا نص لايحتمل تأويلًا ولاجاء نص آخر يخرجه عن ظاهره أصلًا، ولا جاء برهان بتخصيصه في بعض وجوه الإيمان) الملل والنحل ج3 ص249 ط دار الفكر.

وقد عقب الدكتور عبد الله عزام على قول الإمام ابن حجر فقال: وهذا قول مردود من نواحي:

1 -فهو مردود من الناحية اللغوية ( ... )

2 -وهو مردود من الناحية الأصولية الفقهية ( ... )

3 -وهو مردود من وجهة سياق الآية ( ... )

__ تنبيه: هناك من فرق بين تحكيم النظام الشرعي، وتحكيم النظام الإداري مما لم يتعرض له الإسلام، يقول محمد نعيم ياسين: (إذا قام حاكم ينتحل الحق في إصدار تشريعات مناقضة لما هو ثابت بالكتاب والسنة يحلل ما حرم الله أو يحرم ما أحل الله سبحانه وتعالى كفر وارتد عن دين الله القويم، لأنه يعتقد أنه يسعه الخروج عن شريعة الإسلام بما يشرع للناس ومن اعتقد ذلك كان من الكافرين، ولكن هذا الحكم لا يدخل فيه التشريعات التي لم تتناولها نصوص الشرع، أو لم تتعرض لها، ولا الأحكام الاجتهادية التي اختلف العلماء فيها، فمن سن قانونًا يبيح الزنا أو الربا، أو أي شيء من المعاصي المتفق على حرمتها في شرع الله فقد كفر، ويكفر جميع من يسهم برضاه في إصدار مثل هذا القانون، ولكن لا يكفر من سن قانونًا، ينظم فيه السير مثلًا أو نحوه مما لم يتعرض له الشرع بالذكر، ولا يكفر من سن قانونًا ينظم فيه الأسعار، ولا يقال أن التسعيرة حرام لأن بعض العلماء لا يجيزه، وذلك لأنه أمر اجتهادي وقد قال به بعض الفقهاء) -الإيمان، أركانه نواقضه ص17.

(1) كلمة (لا يؤمنون) لا تساوي الكفر الأكبر دائمًا انظر الهامش ص 72. (المحقق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت