فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 564

ويقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي بعد ذكر الآية"وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله": ويفهم من هذه الآية الكريمة أنه لا يجوز التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وقد أوضح تعالى مبينًا هذا المفهوم موبخًا المتحاكمين إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم مبينًا أن الشيطان أضلهم ضلالًا بعيدًا عن الحق بقوله:"ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا"أضواء البيان ج1 ص92 ويقول: (ويفهم من هذه الآيات كقوله تعالى -"ولايشرك في حكمه أحدًا"أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله، وهذا المفهوم جاء مبينًا في آيات أخر كقوله فيمن اتبع تشريع الشيطان في إباحة الميتة بدعوى أنها ذبيحة الله"ولاتأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق، وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون"فصرح أنهم مشركون بطاعتهم، وهذا الاشراك بالطاعة واتباع التشريع المخالف لما شرعه الله تعالى هو المراد بعبادة الشيطان في قوله تعالى:"ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين، وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم"وقوله تعالى على لسان نبيه إبراهيم:"يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيًا"، وقوله تعالى:"إن يدعون من دونه إلا إناثًا وإن يدعون إلا شيطانًا مريدًا"أي ما يعبدون إلا شيطانًا، وذلك باتباع تشريعه، ولذلك سمى الله تعالى الذين يطاعون فيما زينوا من المعاصي شركاء في قوله تعالى:"وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم"الآية) ثم يقول بعد ذكره آية: ("ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت، وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا"يقول: وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على لسان أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا، على ألسنة رسله، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم [1] إلا من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم) أضواء البيان ج4ص83 ومابعدها. يقول الإمام القرطبي: (قال أبو علي: إن من طلب غير حكم الله من حيث لم يرض به فهو كافر) تفسير القرطبي ص3185 ط دار الشعب.

ويقول الإمام ابن تيمية: (ومعلوم بالاضرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام أو اتباع غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر) الفتاوى الكبرى ج4 مسألة 515.

(1) الآيات من قوله تعالى"ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا"... إلى قوله تعالى:"فلا وبك لا يؤمنون"النساء. نزلت فيمن وجد مجالًا للتحاكم إلى الشريعة ثم عدل عنها باختياره. بدليل أنه ورد في سياقها"وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودًا"وهذا لا ينطبق على المسلمين في البلاد التي تعلوها الأحكام الوضعية الكفرية. إذ لا خيار أمامهم. ولهذا تفصيل في موضع آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت