فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 564

ويتحدث شيخ الإسلام بالدولة العثمانية (مصطفى صبري) عن نتيجة من آثر التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وصورة تطبيقية لذلك وهي فصل الدين عن الدولة فيقول: (لكن حقيقة الأمر، أن هذا الفصل مؤامرة بالدين للقضاء عليه وقد كان في كله بدعة أحدثها العصريون المتفرنجون في البلاد الإسلامية كيدًا للدين ومحاولة للخروج عليه، لكن كيدهم في فصله عن السياسة أدهى وأشد من كل كيد في غيره فهو ثورة حكومية على دين الشعب في حين أن العادة أن تكون الثورات من الشعب على الحكومة، وشق عصا الطاعة منها -أي الحكومة- لأحكام الإسلام، بل ارتداد عنه من الحكومة أولًا ومن الأمة ثانيًا، إن لم يكن بارتداد الداخلين في حوزة الحكومة تلك باعتبارهم أفراد فباعتبارهم جماعة، وهو أقصر طريقًا إلى الكفر من ارتداد الأفراد بل انه يتضمن ارتداد الأفراد أيضًا لقبولهم الطاعة لتلك الحكومة المرتدة التي ادعت الاستقلال لنفسها بعد كانت خاضعة لحكم الإسلام عليه) ، موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين ج4ص280 ط عيسى الحلبي. ويقول: (فإذا خرج عن الإسلام من لايقبل سلطة الدين عليه بالأمر والنهي وتدخله في أعماله حال كونه فردًا من أفراد المسلمين فكيف لا يخرج من لايقبل هذه السلطة وهذا التدخل بصفة أنه داخل في هيئة الحكومة) -المصدر السابق- وهذا طبيعي، فإن فصل الدين عن الدولة هي صورة للتحاكم إلى الكتاب والسنة في علاقة الإنسان بربه من صلاة وصيام وحج وغيرها من الشعائر ثم التحاكم إلى غير الكتاب والسنة في غير ذلك، فمن أخذ صلاته وصيامه وشعائره من غير الكتاب والسنة فهو بلا شك كافر، وكذلك من أخذ منهج حياته من مصدر آخر غير الكتاب والسنة فهو كافر أيضًا لأنه تحاكم إلى غير كتاب الله وسنة نبيه).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت