فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 564

ج- ومن العلماء من رأى أن (الكافرون) للمسلمين و (الظالمون) لليهود والفاسقون للنصارى. قال القرطبي: (وقيل الكافرون) للمسلمين و (الظالمون) لليهود و (الفاسقون) للنصارى، وهذا اختيار أبي بكر بن العربي، قال لأنه ظاهر من الآيات، وهو اختيار ابن عباس وجابر بن زيد وابن أبي زائدة وابن شبرمة والشعبي أيضًا) تفسير القرطبي ص2187. وقال الشيخ الشنقيطي: ("فلا تخشوا الناس واخشون ولاتشتروا بآياتي ثمنًا قليلًا"ثم قال:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"فالخطاب للمسلمين كما هو متبادر من سياق الآية) أضواء البيان ج2 ص 92.

-وذكر بعض العلماء أن الآية عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله مسلمين أو يهود أو كفار، قال الشيخ صديق حسن خان:"ومن لم يحكم بما أنزل"لفظ (من) من صيغ العموم فيفيد أن هذا غير مختص بطائفة معينة بل لكل من ولي الحكم وهو الأولة وبه قال السدي، ثم يقول: (وقال ابن مسعود والحسن والنخعي هذه الآيات الثلاث عامة في اليهود وفي هذه الأمة، فكل من ارتشى وحكم بغير حكم الله فقد كفر وظلم وفسق، هو الأولى لأن الاعتبار بعموم الألفاظ لا بخصوص السبب) فتح البيان ج3 ص29 ويقول في موضع آخر: (هذه الآية نزلت في اليهود، ولكنها ليست مختصة بهم لأن الاعتبار بعموم الألفاظ لا بخصوص السبب، وكلمة(من) وقعت في معرض الشرط فتكون للعموم، فهذه الآية الكريمة متناولة لكل من لم يحكم بما أنزل الله، وهو الكتاب والسنة) فتح البيان ج3 ص30 وقال القرطبي: (وقيل فيه اضمار أي ومن لم يحكم بما أنزل الله ردًا للقرآن وجحدًا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو كافر، قال مجاهد فالآية عامة على هذا، وقال ابن مسعود والحسن هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفار) تفسير القرطبي ص 2187.

وقال العلامة القاسمي تحت عنوان (تنبيهات) : (الرابع ما أخرجه مسلم عن البراء أن قوله تعالى:(ومن لم يحكم بما أنزل الله) الآيات الثلاث في الكفار كلها وكذا أخرجه أبو داوود عن ابن عباس، أنها في اليهود خاصة قريظة والنضير، لاينافي تناولها لغيرهم لأن الاعتبار بعموم الألفاظ لا بخصوص السبب وكلمة (من) وقعت في معرض الشرط، فتكون للعموم) وقال أيضًا: ("ومن لم يحكم بما أنزل الله"أي كائنًا من كان دون المخاطبية خاصة فإنهم مندرجون فيه اندراجًا أوليًا) . تفسير محاسن التأويل ص 1998. مما سبق يتبين لنا:

أن الخلاف بين العلماء فيمن وقعت خلاف نظري لأنه لا خلاف بينهم أن الآية ولو كانت نازلة في الكفار عامة أو اليهود خاصة -على رأي من قال ذلك- فإنها عاملة في المسلمين وهذا يتفق مع المفهوم الإسلامي العام، فمن قال أن الآية عاملة في اليهود وليست عاملة في المسلمين كأنه يتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه يقول ولا يفعل فهو يقول لليهود إذا لم تحكموا بما أنزل الله فأنتم كافرون أما أنا فلا أكون كافرًا إذا لم أحكم بما أنزل الله. أليس معنى هذا أنه صلى الله عليه وسلم تنطبق في حقه الآية:"أتأمرون الناس بالبرّ وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون"حاشاه صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت