فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 564

اللهم إلا أن يقال أيضًا، أن هذه الآية نزلت في أهل الكتاب، فيجوز للمسلم أن يأمر الناس بالبر وينسى نفسه، أو يجعل الرسول صلى الله عليه وسلم أقل شأنًا من شعيب عليه السلام حين يقول لقومه:"ولا أريد أن أخالفكم لما أنهاكم عنه"إلا أن يقول أن هذا غير ملزم للرسول صلى الله عليه وسلم، فهو يجوز أن يخالف لما ينهى عنه -وحاشه صلى الله عليه وسلم- ونسي من يدعى أن الآية غير عاملة إلا في اليهود نسي أن قضايا العقيدة واحدة عند الأنبياء ولكن التشريع مختلف، يقول الله تعالى:"فبهداهم اقتده"ويقول:"لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا"وطاعة الله من العقيدة، ولم يؤمر بها اليهود وحدهم وإنما المسلمون مأمورون بذلك أيضًا، وإذا كان اليهود كافرين إذا لم يحكموا بما أنزل الله، فإن المسلمين يكونون أشد كفرًا إذا فعلوا نفس الفعلة، فإنه إذا قلنا أنه لا يليق بطلاب المدارس أن يسيروا حفاة الأقدام فهو من باب أولى لا يليق بطلاب الجامعة، وذلك حاجة للنص عليه، فحين يقول الله تعالى لليهود:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"فبطريق اليهود ينطبق ذلك على المسلمين لأنهم أرقى من اليهود، والذي نرجع إليه هو نص القرآن بفهم العلماء ونص القرآن يقول:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون". وخلاصة فهم العلماء للآية كما يلي:

1 -فهم بعض العلماء أن الآية نزلت في المسلمين أو فيهم ضمن العموم، ومنهم ابن عباس كما ذكر ابن العربي وجابر بن زيد وابن مسعود والحسن -كما عند القرطبي وابن القيم- وابن أبي زائدة والسدي وابن شبرمة والشعبي وأبو بكر بن العربي والشنقيطي وصديق حسن حين خان والقاسمي وغيرهم.

2 -من ذكر من العلماء أن الآية تنزلت في اليهود وأجراها في المسلمين ومنهم: ابن عباس ابن مسعود وحذيفة والحسن البصري والنخعي وإبراهيم وأبو سفيان الثوري وإسماعيل القاضي.

3 -إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وكلمة (من) من صيغ العموم لأنها جاءت في معرض الشرط وإذا تبين أن الآية عاملة في المسلمين سواء كانت نازلة فيهم أو في غيرهم. انتقلنا إلى النقطة التالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت