فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 564

ذكر الفقهاء شروطًا كثيرة للإمامة واختلفوا إلى حد ما في وجوب بعض هذه الشروط وتفصيلاتها، ولكنهم اتفقوا على شروط أساسية [1] :

(1) - الإسلام: يشترط في الإمام أن يكون مسلمًا حيث قال تعالى:"لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين"وهذا تحريم عام والحكم من الولاية بل من أهمها.

(2) - الذكورة: لا يحل الإسلام أن تتولى أمور المسلمين امرأة حيث قال صلى الله عليه وسلم: (لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة) .

(3) - التكليف: يشترط أن يكون الإمام بالغًا عاقلًا فلا تجوز إمامة الصبي ولا المجنون.

(4) - العلم: يشترط فيه أن يكون عالمًا بأحكام الإسلام حتى يقوم بتنفيذها وقد ذهب بعضهم لاشتراط وصوله مرتبة الاجتهاد.

(5) - العدل: يشترط فيه أن يكون عدلًا لأنه يتولى منصبًا يشرف فيه على أمور الأمة ويفصل فيها.

(6) - الكفاية: يشترط فيه أن يكون كفؤًا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ المسند إليه قادرًا على توجيه الإدارة والسياسة.

ونستنتج أن إمامة المسلم العادل العالم الكفؤ واجب في الإسلام ولما كان الأمر الذي لا يتم الواجب إلا به واجبًا فإنه حتى نتمكن من تنصيب إمام مسلم عالم عادل كفوء لا بد من خلع من آل إليهم الحكم زورًا وبهتانًا وقام الدليل الشرعي والعملي على ردتهم وكفرهم، بل وخلع حتى من قام الدليل والحجة على فسقهم وانحرافهم ومجاهرتهم بذلك وافتقارهم للشروط المذكورة فضلًا عن ثبوت خيانتهم لله ورسوله والمؤمنين وموالاتهم لأعداء الله (كما مر معنا سابقًا) .

-واجب الحركات الإسلامية نحو الحكام:

أقمنا الدليل (كما سلف) على أن حكام المسلمين هم على النحو الذي سلف وبينا أن خلعهم وإسقاط حكوماتهم وإبطال أحكامهم وقيام الحكم الإسلامي على أنقاضهم واجب مفروض على المسلمين جميعًا وهم آثمون لعدم قيام أحد بهذا الأمر ليكفي الآخرين هذا الفرض.

ولما كانت الحركات الإسلامية قد آلت على نفسها أن تحمل هذا الواجب ورفعت شعارات شتى تدل على تصديها للعمل على إعادة الحكم الإسلامي فمن الواجب على قادتها ومسؤوليها وأفرادها العمل على تنفيذ هذا الأمر والتصدي له، فمن كانت من تلك الحركات قادرة عليه مستندة إلى تأييد جماهيري وشعبي إسلامي واسع، فقد وجب عليها التصدي لهذا الأمر ومن لم تكن في هذا المستوى وجب عليها أن تعمل لتصل إلى مستوى الإمكانية، ومن ثم وجب عليها العمل الجاد على إسقاط الحكومات الفاسقة الجائرة المرتدة وإقامة الحكم الإسلامي، وما عاد نافعًا التستر بأعذار الضعف وقلة العدد والعدة والخوف من القوى العظمى وسرد الأعذار الواهية ... فالله تعالى يقول:"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة"وقد حدد لفظ ما استطعتم من قوة"وقد حدد لفظ ما استطعتم أي ما بلغتم من الاستطاعة ولم يقل ما يلزم ويكفي حسب تصوركم ... وقال:"كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله"وقال:"إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد"."

-واجب الشعوب الإسلامية نحو الحكام:

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليأتين عليكم أمراء يقربون شرار الناس ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منكم فلا يكونن عريفًا ولا شرطيًا ولا جابيًا ولا خازنًا) رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة.

وقال: (سيلي أموركم من بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون فمن أدرك ذلك منكم فلا طاعة لمن عصى الله عز وجل) . رواه الحاكم من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

(1) من كتاب الإسلام وأوضاعنا السياسية للشهيد عبد القادر عودرة (باختصار وتصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت