وقال: (سيلي أمراء ظلمة خونة فجرة ... فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم ليس مني ولست منه ولا يرد على الحوض، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وسيرد على الحوض) وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم يحدث بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ....
وغير هذا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كثير ... وقد أظلنا زمان وجاءنا هؤلاء الحكام الذين تحدث عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وشر منهم فواجب المسلمين اليوم:
أولًا: أن يحاول لك واحد منهم ألا يكون مع هذا الجهاز الحاكم في وظيفة ولا فئة تثبت أركانه وتحميه، فيحاول ألا يكون عريفًا ولا شرطيًا ولا جابيًا ولا خازنًا لهم وهذا يعني أن لا يعينهم بعمل ولو تحت ضغط الحاجة فإن الله هو الرزاق ذو القوة المتين. يروى أن أحد الأئمة عليهم رضوان الله أدخل السجن في حكم أحد الخلفاء الظلمة ... وكان عنده سجانًا، وذات يوم سأل السجان الإمام: هل أنا من الذين ظلموا أنفسهم لأني سجان ... (وقد كان سجانًا في سجن عام -مجرد موظف-) فقال: بل ... أنت من الظالمين، أما الذين ظلموا أنفسهم فهم: خياط يخيط للظالمين الثياب أو بائع يبيع لهم. فانظروا أيها المسلمون لأنفسكم وموقعكم ... ولا يعتذر أحد بفاقته وحاجته فالله هو الكافي .. وبهذا الاعتزال ستفرز فئة الحكام وأعوانهم وسيسهل على المسلمين تحديد الموقف منهم ويكونون مجموعة من الظلمة لا خير فيهم
ثانيًا: أن لا يكون في قلوب المسلمين نحو هؤلاء الحكام أي نوع من الولاء والطاعة والتأييد بل يجب أن يحقق الخروج عليهم بقلبه على الأقل وبلسانه إن استطاع حتى يأتي اليوم الذي يجاهدهم فيه بيده وإنه لآت إن شاء الله ... وكما نص الحديث الشريف: (لا طاعة لمن عصى الله عز وجل) . ونستفيد من الحديث الثالث أنه على المسلم أن لا يصدق هؤلاء الحكام بكذبهم ولا يعينهم على ظلمهم وإلا حصلت براءة الرسول صلى الله عليه وسلم منه ومنع من الورود على حوضه كما نص الحديث.
ثالثًا: أن يحاول المسلم أن يتدرج في موقفه -وكل حسب طاقته- أن يجاهدهم بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وهذا يعني التبرؤ منهم والدعاء عليهم والابتهال إلى الله أن يخلص المسلمين منهم ... ويجب أن يفكر المسلم بألا يكون فقط في مرتبة أضعف الإيمان بل عليه أن يفكر بالارتقاء إلى مرتبة الجهاد باللسان ثم باليد ولا سيما إذا قامت فئة مؤمنة مجاهدة لحرب هؤلاء الظلمة فعليه أن يبذل لها التأييد بالقلب واليد واللسان -كل حسب طاقته- لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها ... ويجب أن نعلم أن التغيير لن يحصل على يد فئة تأخذ بالرخص وترتضي أضعف الإيمان .... بل على يد أصحاب العزائم والهمم، أصحاب الإيمان الراسخ -جعلنا الله جميعًا منهم-.