فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 564

وفي هذا السياق يقول الشهيد عبد القادر عودة تحت عنوان (ذلكم هو حكم الإسلام) (وهكذا يوجب الإسلام على كل مسلم عصيان الحكام والحكومات فيما يؤمر به من معصية الخالق ويحرم الإسلام على كل مسلم أن يطيع قانونًا أو أمر يخالف شريعة الإسلام ويخرج على حدود ما أمر الله به. وهكذا يأمر الإسلام كل مسلم أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيأمر بما أمر به الله، وينهى عما نهى عنه الله ويوجب الإسلام على كل مسلم رأى منكرًا أن يغيره بيده كلما استطاع إلى ذلك سبيلًا وإلا فبلسانه وقلمه، فإن لم يستطع فبقلبه -لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها- هذا هو حكم الإسلام وتلك سبيل المؤمنين. وقد أظلنا زمن فشا فيه المنكر وفسد أكثر الناس فالأفراد لا يتناهون عن منكر فعلوه، ولا يأمرون بمعروف افتقدوه، والحكام والأفراد يعصون الله ويحلون ما حرم الله والحكومات تسن للمسلمين قوانين تلزمهم الكفر وتردهم عن الإسلام. فعلى كل مسلم أن يؤدي واجبه في هذه الفترة العصيبة، ومن واجب كل مسلم سواء كان موظفًا أو غير موظف، قاضيًا أو غير قاض أن يهاجم القوانين والأوضاع المخالفة للإسلام وأن يهاجم الحكومات والحكام الذين يضعون هذه القوانين ويتولون حمايتها وحماية الأوضاع المخالفة للإسلام وعلى المسلمين في أنحاء الأرض أن يتعاونوا على تغيير القوانين والأوضاع المخالفة للإسلام وتحطيمها بأيديهم فإن عجز أحدهم أو بعضهم عن الاشتراك في تحطيمها بيده فعليه أن يسل عليها لسانه وأن يهاجمها بقلمه متعاونًا مع اخوانه الذين يستطيعون التغيير بأيديهم فإن عجز أحد المسلمين أو بعضهم عن العمل أو القول الذي يهدم به القوانين أو الأوضاع المخالفة للإسلام، فعليه أن يهدمها في نفسه وأن يلعنها ويلعن القائمين عليها في قلبه، وكفى المسلمين أداء لواجبهم ونجاحًا فيه أن يتعاون أقصاهم وأدناهم وأقواهم وأضعفهم إيمانًا على تغيير المنكر وهدم هذه الأصنام والطواغيت. [1] اهـ.

ويقول: (وقد أجمع أصحاب الرسول وفقهاء الأمة ومجتهدوها على أن طاعة أولي الأمر لا تجب إلا في طاعة الله ولا خلاف بينهم أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وأن إباحة المجمع على تحريمه كالزنا والسكر واستباحة إبطال الحدود وتعطيل أحكام الشريعة، وشرع ما لم يأذن به الله، إنما هو كفر وردة وأن الخروج على الحاكم المسلم إذا ارتد واجب على المسلمين وأقل درجات الخروج على أولي الأمر هو عصيان أوامرهم ونواهيهم المخالفة للشريعة) [2]

وبعد هذا الاستعراض لقضية الحكم والتحاكم في الإسلام من الناحية الشرعية وحكم الإسلام فيمن حاكم وتحاكم لغير ما أنزل الله، وبعد استعراض واقع المسلمين السياسي وأنظمة الحكم القائمة في بلادهم وبعد التعرض لحكم الإسلام على هذه الأنظمة انظلاقًا من الفقرة السابقة لها، وما يبناه فيها، وبعد التعرض لحكم الدار التي نحن فيها شرعًا، قادنا الحديث للقضية المعاصرة الشائكة وهي حكم الخروج على الحكام الحاليين. وبعد هذا الاستعراض المسهب المشفوع بالدليل الشرعي والسياسي والمنطقي العقلي نعود للسؤال الكبير الذي طرحناه بعد استعراض حال المسلمين ومواصفات الصحوة الإسلامية ودور الحركات الإسلامية فيها، السؤال الذي تطرحه الملايين من المسلمين المتلهفين .. ما هو الحل؟؟؟ ما طريق الخلاص؟؟؟ وسنحاول في الفقرة التالية الإجابة على هذا السؤال من وجهة نظرنا والله الموفق ...

(1) الإسلام وأوضاعنا القانونية (الشهيد عودة) .

(2) الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه (الشهيد عودة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت