فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 564

ومن هنا كان فهم أبو بكر الصديق وهو يوجه الصحابة عندما استلم الخلافة بقوله: (أطيعوني ما أطعت الله وسوله فإذا عصيت الله وسوله فلا طاعة لي عليكم) وهو الصديق، رضي الله عنهم جميعًا، ولكن زمان نحس أظل المسلمين، وضربهم فيه الوهن الذي أخبر به رسول الله وهو حب الدنيا وكراهية الموت، جعلهم مطية ذلولًا لكل راكب حتى إن علماءهم وفقهاءهم -إن وجدوا- تراهم أكثر الناس ضعفًا وخورًا وتسويغًا لأحكام الظلم إلا من رحم ربي وهم قليل، فانظر إلى هذا الواقع الأليم وإلى هذا الفهم المتقاعس ثم انظر إلى الفهم الذي كان عليه أسلافنا، فهذا ابن تيمية يجمل الأحوال التي توجب قتال من تلبس فيها، يقول في كتاب الجهاد من الفتاوى الكبرى: (كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها وإن تكلمت بالشهادتين، فإذا أقروا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلوات الخمس وجب قتالهم حتى يصلوا وإن امتنعوا عن أداء الزكاة وجب قتالهم حتى يؤدوها، كذلك إن امتنعوا عن صيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق وكذلك امتنعوا عن تحريم الفواحش والخمر والزنا أو الميسر أو غير ذلك من محرمات الشريعة في الدماء والأموال والأعراض والأبضاع ونحوها بحكم الكتاب والسنة كذلك إن امتنعوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكفار إلى أن يسلموا ويؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون وكذلك إن أصروا على البدع المخالفة للكتاب والسنة واتباع السلف مثل أن يظهروا الإلحاد في أسماء الله وآياته، والتكذيب بآيات الله وصفاته، والتكذيب بقدره وقضائه أو التكذيب بما كانت عليه جماعة المسلمين على عهد الخلفاء الراشدين، أو الطعن في السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، أو مقاتلة المسلمين حتى يدخلوا في طاعتهم التي توجب الخروج عن شريعة الإسلام وأمثال هذه الأمور؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله"ولهذا قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله"وهذه الآيات نزلت في أهل الطائف لما دخلوا في الإسلام والتزموا بالصلاة والصيام، ولكن امتنعوا عن ترك الربا فبين الله تعالى أنهم محاربون له ولرسوله إذا لم ينتهوا عن الربا، والربا هو آخر ما حرمه الله، وهو ما لا يؤخذ برضا صاحبه، فإذا كان هؤلاء محاربين لله ورسوله ويجب جهادهم فكيف بمن يترك كثيرًا من شعائر الإسلام [1] أو أكثرها كالتتار، وقد اتفق علماء المسلمين على أن الطائفة الممتنعة عن واجبات الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها وإن تكلمت بالشهادتين) اهـ.

وبعد هذا العرض المسهب ترى ما واجب المسلمين نحو حكامهم الذين بينا حكم الإسلام فيهم وفي أحكامهم، وبينّا أقوال السلف والعلماء في مثل هذه الحالات ...

هل وجب خلعهم أم لا؟!. هل جاز الخروج عليهم أم لا؟! هل وجب إسقاط حكوماتهم لإقامة الحكومات الإسلامية على أنقاضها أم لم يجب بعد؟!

(1) طبعًا لم يذكر ابن تيمية ولم يتساءل، فكيف بمن استبعد الحكم بما أنزل الله كليًا واعتبره سبة ورجعية، واستحدث حكمًا أرضيًا وضعيًا؟! ولم يتساءل عمن حارب الدعاة إلى الله ومنع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها .. وكذلك لم يخطر بباله أن يحصل هذا في بلاد الإسلام ... ثم يقف محتارًا ليتساءل أيجوز القتال أم لا؟! (المؤلف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت