وهذا ما نراه ونرى أنه من مقتضيات الشريعة، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لتأمرنّ بالمعروف، ولتنهنّ عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم أخذًا ولتأطرنّه على الحق أطرًا ولتقصرنّه على الحق قصرًا، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم كما لعنهم) ليس من المعقول أن يكون هذا في أمر المظالم الصغيرة من المفاسد ولا يكون في أكبر المظالم وهو إبعاد شرع الله، وانظر إلى حسن الفقه الذي تحلى به الفقيه الجصاص عندما يستخلص من قوله تعالى:"وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّه بكلمات فأتمهنّ قال إني جاعلك للناس إمامًا، قال ومن ذريتي، قال لا ينال عهدي الظالمين"يقول الجصاص: (فلا يجوز أن يكون الظالم نبيًا ولا خليفة نبي ولا قاضيًا ولا من يلزم الناس قبول قوله في أمور الدين فثبت بدلالة هذه الآية بطلان إمامة الفاسق وأنه لا يكون خليفة وأن من نصب نفسه في هذا المنصب وهو فاسق [1] لم يلزم الناس اتباعه ولا طاعته) . قال ابن عطية: (الشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب) [2]
وقد تقدم معنا قول القاضي عياض: (فلو طرأ عليه -أي الحاكم- كفر أو تغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل) .
ومن هنا كان فهم الصحابة حتى قال أحدهم لعمر عندما سألهم ما يفعلون إن مال بوجهه عن الحق هكذا، ... أجابه الصحابي شاهرًا سيفه، لقوَّمناك بسيوفنا هكذا.
(1) لا يجوز عقد الإمامة اختيارًا لفاسق أما إذا تغلب فاسق بسيفه ونصب نفسه إمامًا فهو إمام شرعي يطاع في طاعة الله ويعصى في معصيته (فتح الباري ج13 ص17 - 20) . (المحقق) .
(2) كلام ابن عطية هذا باطل إذ لم يقل أحد بعزل الإمام إذا لم يستشر، انظر مبررات العزل في (الأحكام السلطانية للماوردي ص17 - 20) (المحقق) .