فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 564

فهل هناك براهين على الكفر الصريح أكثر من ذلك، إن حكام اليوم كفروا بما أنزل الله وأعرضوا عنه مهما لبسوا من أزياء الإسلام، وهم يوادون أعداء الله وينصرونهم على جماهير الإسلام والمسلمين وينشرون الفساد في الأرض ويقتلون الذين يأمرون بالقسط والعدل بين الناس -والجماهير لهفي عليها- استسلمت لهذه الأوضاع المنحرفة ودانت لها حتى صبغت تصوراتها وسلوكها وأخلاقها بصبغة الكفر فأصبحت توالي الحكام وتهتف لهم وتتقرب منهم وتعضدهم وتدعمهم على حساب الإسلام، وهي أولًا وآخرًا لا تدري ماذا يراد بها وأصبحت لا تحمل من الإسلام سوى اسمه فهل هناك كفرًا أكثر بواحًا من هذا.

2 -الدليل العقلي:

إن المتأمل في واقع هذه الأنظمة الحاكمة في أرض الإسلام اليوم تتكشف له حقيقة هامة وهي أن هذه الأنظمة لم تتسلم زمام الأمور في بلاد المسلمين اعتباطًا، هذه الأنظمة هي امتداد طبيعي للاستعمار الغربي الكافر وإذا كان من الواجب الشرعي علينا أن نقاتل القوى الاستعمارية الغربية الكافرة حتى يكون الدين لله، فمن البدهي أن نقاتل هذه الأنظمة التي تعتبر الجبهة الإمامية للقوى الغربية الاستعمارية الكافرة، ومن المؤسف أن تتخوف بعض الأوساط الإسلامية من الأساليب الثورية في التغيير، وإذا كانت الثورة -كمصطلح- هي العلم الذي يوضع في الممارسة والتطبيق من أجل تغيير المجتمع تغييرًا جذريًا شاملًا -كالتغيير الذي أسسه وكرسه رسول الله صلى الله عليه وسلم- والانتقال بالمجتمع من مرحلة إلى أخرى متقدمة على صعيد تحقيق العدالة الاجتماعية -إذا كانت الثورة كمصطلح تعني ذلك، وهي ما نعلم تعنيه فليست الثورة إذن غريبة علينا كمسلمين ولسنا كمسلمين أيضًا غرباء عن الثورة وإذا كانت الثورة تقف مع مجموع الأمة وإذا كان مجموع الأمة يقف مع الثورة، فإنها لا شك ثورة حق لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم أكد أن الأمة لا تجتمع على ضلالة وإذا كانت الثورة تنحاز انحيازًا تامًا لمصالح الأمة ومطالبها وللمستضعفين فيها والجائعين والمعذبين فإنها لا شك ثورة حق لأن الهدف الأساسي من رسالات السماء إلى الأرض كان ومازال تحقيق العدل والقسط وتحطيم الظلم والظالمين، يقول جل القائل:"لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط"الحديد 20 اهـ. ثم يستطرد الدكتور النفيسي فيقول: ناقلًا قول ابن القيم: (إن الله أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط وهو العدل الذي قامت به السموات والأرض فإذا ظهرت أمارات الحق وقامت أدلة العقل وأسفر صبحه بأي طريق كان، فثم شرع الله ودينه ورضاه وأمره والله تعالى لم يحصر طرق العدل وأدلته وأماراته في نوع واحد وأبطل غيره من الطرق التي هي أقوى منه وأدل وأظهر، بل بين بما شرعه من الطرق أن مقصوده إقامة الحق والعدل وقيام الناس بالقسط فأي طريق استخرج بها الحق ومعرفة العدل وجب الحكم بموجبها ومقتضاها، والطرق أسباب ووسائل لا تراد لذواتها وإنما المراد غاياتها التي هي المقاصد ولكنه نبه بما شرعه من الطرق على أسبابها وأمثالها ولن تجد طريقًا من الطرق المثبتة للحق إلا وهي شرعة وسبيل للولاية عليها وهل يظن بالشريعة الكاملة خلاف ذلك ... ) انتهى كلام ابن القيم [1] وانتهى كلام الدكتور النفيسي.

(1) اعلام الموقعين ابن قيم الجوزية ج4 ص273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت