ويقولون إن ذلك على هذا الترتيب لم يزل ولا يزال، وكذلك الخمسة الأيتام والإثني عشر رقيبا، وأسماؤهم مشهورة عندهم ومعلومة من كتبهم الخبيثة، وإنهم لا يزالون يظهرون مع الرب والحجاب والباب في كل كور ودور أبدا وسردا على الدوام والاستمرار. ويقولون أن إبليس الأبالسة عمر ابن الخطاب (رضي الله عنه) ويليه في رتبة الإبليسية أبو بكر (رضي الله عنه) ثم عثمان (رضي الله عنهم أجمعين وشرفهم وأعلى مراتبهم عن أقوال الملحدين وانتحال أنواع الضالين والمفسدين) فلا يزالون موجودين في كل وقت حسب ما ذكر من الترتيب.
وهذه الطائفة الملعونة استولت على جانب كبير من بلاد الشام، وهم معروفون مشهورون متظاهرون بهذا المذهب. وقد حقق أحوالهم كل من خالطهم وعرفهم من عقلاء المسلمين وعلمائهم ومن عامة الناس أيضا في هذا الزمان، لأن أحوالهم كانت مستورة عن أكثر الناس وقت استيلاء الإفرنج المخذولين على البلاد الساحلية، فلما جاءت أيام الإسلام انكشف حالهم وظهر ضلالهم.
فهل يجوز لمسلم أن يزوجهم او يتزوج منهم؟ وهل يحل أكل ذبائحهم والحالة هه أم لا؟ وما حكم الجبن المعمول بأنفحة ذبيحتهم؟ وهل يجوز استخدامهم في ثغور المسلمين وتسليمها إليهم؟ أم يجب على ولي الأمر قطعهم واستخدام غيرهم من المسلمين الكفاة؟ وإذا استخدهم وأقطعهم أو لم يقطع لهم هل له صرف أموال بيت المال عليهم؟ وهل دماء النصيرية المذكورين مباحة؟ وأموالهم حلال أم لا؟ وإذا جاهدهم ولي الأمر أيده الله تعالى بإخماد باذلهم وقعهم عن حصون المسلمين وحذر أهل الإسلام من مناكحتهم وأكل ذبائحهم وإلزامهم بالصوم والصلاة، ومنعهم من إظهار دينهم الباطل، وهم الذين يلونه من الكفار، هل ذلك أفضل وأكثر أجرا من المتصدي لقتال التتار في بلادهم، وهدم بلاد السيس وديار الإفرنج على أهلها؟ أم هذا أفضل من كونه يجاهد النصيرية المذكورين مرابطا، ويكون أجر من رابط في الثغور على ساحل البحر خشية قصد الإفرنج أكبر أم هذا أكبر أجرًا؟ وهل يجب على من عرف المذكورين ومذاهبهم أن يشهر أمرهم ويساعد على إبطال باطلهم وإظهار الإسلام بينهم فلعل الله تعالى يهدي بعضهم إلى الإسلام وأن يجعل في ذريتهم وأولادهم أناسا مسلمين بعد خروجهم من ذلك الكفر العظيم؟ أم يجوز التغافل عنهم والإهمال؟ وما قدر أجر المجاهد على ذلك والمجاهد فيه والمرابط له والملازم عليه؟
ولتبسطوا القول في ذلك مثابين مأجورين إن شاء الله تعالى إنه على كل شئ قدير وحسبنا الله ونعم الوكيل.
نص جواب شيخ الإسلام:
أجاب شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية وقال: الحمد لله رب العالمين، هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية، أكفر من اليهود والنصارى، بل أكفر بكثير من المشركين، وضررهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من ضرر الكفرا المحاربين مثل كفار التتار والإفرنج وغيرهم فإن هؤلاء يتظاهرون عند جهال المسلمين بالتشيع وموالاة أهل البيت.
وهم في الحقيقة لا يؤمنون بالله ولا برسوله ولا بكتابه ولا بأمر ولا بنهي ولا ثواب ولا عقاب ولا بجنة ولا بنار ولا بأحد من الرسلين قبل محمد صلى الله عليه وسلم، ولا بملة من الملل ولا بدين من الأديان السالفة، بل يأخذون من كلام الله ورسوله المعروف عند علماء المسلمين ويتأولونه على أمور يفترونها، ويدعون أنها علم الباطن من جنس ما ذكره السائل.