فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 564

أولا: إن مجاهدي الطليعة المقاتلة وعلى رأسهم عدنان عقلة دخلوا الوفاق عن حاجة مادية لولاها مادخلوه، فضلا عن أن معظم قواعدهم وسائر قياداتهم بمن فيهم أبو عمار وزملاؤه لا يثقون بقيادة الإخوان ولا يكنون لهم الحب، ويعتبرونهم قيادة عاجزة فارّة ذات ماض ملطخ بعرقلة مسيرة الجهاد منذ أيام مروان -كما مرّ-فكان دخولهم الوفاق محاولة منهم لإدخال الإمكانيات المادية الهائلة التي توافرت للإخوان بفعل جهاد الطليعة، ومحاولة لحمل الإخوان على دخول المعركة بمئات الشباب الذين تكدسوا تحت قيادتهم وبالتأييد السياسي والإعلامي لامتداداتهم الدولية آملين أن تكون أجواء المعركة، وعداء أسد النصيري قد دفع الإخوان لحمية للقتال وللقناعة به، ولم يكن للطليعة شرط على الوفاق سوى العودة للساحة وتسلم عدنان عقلة المسؤولية العسكرية.

فلما أحسوا أن الإخوان يعطونهم ذلك دخلوا الوفاق بإخلاص، وبقلوب بيضاء وخرج عدنان عقلة مع قيادات الإخوان في جولات مختلفة مصرحا بحرصه على الوفاق وبفرحه فيه وبتوعده لكل من يريد به سوءا.

ثانيا: إن قيادة الإخوان الدوليين نظرت للوفاق، كعمل ضمن سلسلة أعمالها التنظيمية السياسية الكثيرة التي قامت بها في الخارج لوضع يدها على كل خيوط الثورة الجهادية التي امتدت وأصبحت ذات سمت إقليمي وعالمي هام، فتصرفت تصرفا فوقيا ودبلوماسيا مدروسا كان الغرض منه إذابة من تبقى من التنظيمات الأخرى في تنظيمها وتوزيع كوادرها بين كوادر الإخوان التي تعد عبر برامج الدورات التدريبية وحملات التوجيه، ولما كانت قد تملكت الأسباب المادية وفهمت تماما حاجة التنظيمات الأخرى لها، سارت واثقة في مخططها الاستيعابي مستغلة صفاء أبي عمار واندفاعه نحو الوحدة للإسراع بعودته للداخل مع أكبر كمية من المجاهدين.

لذلك حرصت على الحصول على تصريحات مسجلة لأبي عمار ومختلف الشخصيات المهمة في صفه وصف غيره على أن الوفاق قد تم، وعلى أن من يخرج منه يخرج بشخصه فقط وليس بجماعته.

وقد استغلت قيادة الإخوان هذه الجملة المفيدة أحسن استغلال فيما بعد.

ثالثا: بالنسبة لأتباع عصام العطار أو ما سمي بتنظيم دمشق فقد كانوا أقل الأطراف فعلا وانفعالا في الأحداث، ودخلوا الوفاق مؤيدين لطرف الطليعة عموما نظرا لمشاكلهم التاريخية مع التنظيم الدولي وانشقاقهم الشهير. وعلى الرغم من أن عصام العطار نفسه قد قام بحملة إعلامية واسعة في أوربا تأييدًا للمجاهدين منذ قيامهم وأسدى لهم النصح وبعض الدعم المادي بل وذهب لتبني العمل الجهادي تقريبا (وثيقة -4) رجع في إعلامه بعد فترة وجيزة إلى القول بعدم قناعته بالخط العسكري الجهادي المسلح، وبقناعته بالعمل الدعوي وأجواء الديموقراطية البرلمانية .. الخ مما هو معروف عنه، ولم تمض فترة وجيزة حتى انقسم أتباعه بين مؤيد للاستمرار في الوفاق، ومؤيد للخروج عنه، وانسحب عصام العطار نفسه من عملية الوفاق بعد فترة ولاسيما بعد انتشار أخبار التحالف الوطني، وتابع جزء من أتباعه البقاء فيه بمن فيهم أبرز قادته الدكتور حسن الهويدي الذي أصبح المراقب العام الجديد لقيادة الوفاق.

الوثيقة (4) : إنموذج عن بعض بيانات عصام العطار حول الثورة الجهادية المسلحة التي لم يكن لجماعته علاقة بها، ويلفت الانتباه تسميته نفسه رئيسا للإخوان المسلمين وبعض الاصطلاحات: أنا أدعو ... إننا نناضل في الحاضر ... إنني أطلب إيصال كلماتي ... الخ. ويجدر بالذكر أن هذه النماذج من البيانات كانت في مرحلة قمة الانتصارات الجهادية حيث سارع العطار وجماعته إلى نفي علاقتهم بالجهاد المسلح فيما بعد، بعد الانتكاسات الجهادية كما هو معروف ...

بسم الله الرحمن الرحيم.

يا شعبنا المؤمن الأبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت