وحتى لا يتمكن أحد أن يرفع ولو إصبعه اعتراضا على ما يحدث وبالتالي تنفيذ المخطط الرهيب الأسود وهو القضاء على الوجود المادي والسياسي للكيان السوري والأمة العربية على امتداد الوطن العربي الكبير.
خاتمة:
ما العمل؟!
والآن ... ما العمل؟ وكيف الخلاص؟
أولا .. لنتذكر نحن أبناء سوريا ولنذكر الرأي العام العربي والعالمي بالحقيقة الجوهرية التي صار يعرفها أي طفل في سوريا الآن وهي أن الصراع ليس بين النظام وبين مجموعة سياسية معينة كما يحلو للنظام أن يصور ذلك [1] وإنما هو صراع بين شعب بمعظمه يريد الحرية والكرامة ونظام عسكري فئوي رجعي عميل.
إن هنالك مسافة فلكية تفصل بين المجتمع السوري وبين السلطة القائمة.
وإن جوهر الصراع هو بين الشعب الذي يريد التغيير وبين نظام عسكري"توتاليتاري"هو مزيج غريب من المكارثية والستالينية والفاشية، يمتلك كأكثر نظم الاستبداد الشرقي"سيف المعز وذهبه"ولكنه يمتلك فوقهما قدرا لا يدانى من التسلط ذو الطبيعة الوحشية الذي لا يعرف معنى الاقتناع أو المحاورة أو أعمال الفكر أو مقارعة الحجة بالحجة أو استخدام العقل والبرهان.
إن سوريا تمثل قمة المأساة في عالم عربي مجروح حتى العظم ومذبوح حتى الشريان فعل الهزائم القومية المتلاحقة.
ولذلك فإن طريق الخلاص يتمثل في رأينا بـ:
1 -تواصل فئات الشعب السوري مع بعضها البعض والنضال لترسيخ الوحدة الوطنية التي تكون أداتها قيام جبهة وطنية عريضة تقود كفاح الشعب في سبيل إنهاء حكم الفرد وقيام حكم وطني ديموقراطي حقيقي تكون الديموقراطية والتعددية السياسية مرتكزه الأساس.
2 -المحافظة على استقلال سوريا وتحديدا استرداد هذا الاستقلال الذي فرّط به أسد وعدم الارتهان لأية قوة خارجية وإنهاء التبعية للسوق الرأسمالية وتحرير الأرض الوطنية المحتلة. إن وجود سوريا معرض للإبادة الجغرافية والسياسية والتاريخية في حال استمرار هذا النظام.
3 -استعادة نقطة الصفر في النهضة الشاملة وتحقيق التغيير الحضاري المطلوب المتمثل في بناء الدولة القومية الديموقراطية والعدالة والوحدة العربية.
و ... تبقى الديموقراضية الهدف الأساسي ويبقى بناء"الجمهورية الديموقراطية"سواء في سوريا أو على صعيد الوطن الكبير كله المهمة الأساسية لقوى الأمة الحية حيث يكون الناس مواطنين لا رعايا يعيشون في أوطانهم بحرية وأمان وحيث تحل قوة القانون محل قانون القوة وحتى ينتهي وإلى الأبد حكم شريعة الغاب ويحل محله حكم الإنسان.
الديموقراطية- بلى- ويجب ألا نمل من التكرار حتى تتحقق لأنها الأولوية التي تحدد الأولويات، ألف باء السياسة العقلانية الحضارية ... وأكبر إنجاء للبشرية في العصور الحديثة.
"إنها قد لا تكون دواء لكل داء ولكن بدونها قد يبقى أي دواء بلا مفعول على الداء".
وفي الختام ... كلمة أخيرة ...
لقد مرت الأيام والشهور على مأساة حماة ولكن يجب أن تبقى هذه المأساة حية في قلوب السوريين والعرب المؤمنين كمثال رهيب على ما بلغته همجية وخيانة الحكم الطائفي العميل.
وعلى"سوريا الغد"التي كبرت بالمأساة وتطهرت بالتضحية بأبنائها ربما الأفضل ألا تنسى تلك الضحايا البريئة والمتواضعة التي دفعت في العذاب واللهب ثمن جريمتها الوحيدة: الوطنية
لنتذكر! ... أجل لنتذكر!
(1) يقصد ليست بين النظام والإسلاميين فقط.