فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 564

ونجد في تجربة الطليعة في الداخل دروسا جيدة في التدريب العملي، كما نجد في تجربة الإخوان لمحة عن التدريب المنظم، فقد اندلعت الأحداث على يد بعض الشباب الذي كان في أحسن أحواله قد أطلق النار من مسدس فردي أو بندقية آلية. وكانت قلة منهم ومعظمهم من شباب مروان الأوائل قد تلقوا قسطا من التدريب عبر منظمة فتح أيام معسكراتها في الأردن (1969) . ولكن الطليعة أوجدت فيما بعد لنفسها نظاما ذاتيا للتدريب ... فكانت التدريبات الرياضية تتم كل حسب جهده بتشجيع من القيادة، أما التدريب على السلاح فكان يتم عبر فك الأسلحة وتركيبها في البيوت، ثم يخرج هذا العنصر الجديد ليراقب عملية -تنفيذ اغتيال- ليكسر الحاجز النفسي، ثم يعاد إخراجه (كحماية) وهو مسلح لمرافقة مجموعة منفذة، ثم يوكل إليه بإشراف من هو أقدم منه الإقدام على عملية الاغتيال بنفسه، وكثيرا ما كانت الطلقات الأولى لكثير من المجاهدين تستقر في رأس من رؤوس الكفر ... وسرعان ما يتعلم المرء من التجربة، وقد نفذت عدة كمائن عسكرية ناجحة بهؤلاء الأغرار وكان أنجحها تلك التي قادها الشهيد النقيب إبراهيم اليوسف (رحمه الله) ،الذي أشرف بنفسه على بعض أعمال التدريب العسكري في بعض الجبال الصغيرة قرب حلب حتى في أيام الأحداث والتوتر، وكانت أعمال التدريب المنظمة الأولى حين أوفدت الطليعة بعض مجاهديها ليتلقوا التدريب العسكري في العراق وليعودوا للمشاركة، وقد عادوا وشاركوا في القتال بنجاح ولم تقدم الطبيعة الجغرافية للبلد إمكانية لإقامة معسكرات للتدريب العسكري في الجبال والغابات مثلا لعدم توفرها.

أما شباب الإخوان في الخارج فقد تلقوا قسطا من التدريب على السلاح لا بأس به، كرمايات وفك وتركيب أسلحة خفيفة وثقيلة وإطلاق بعض صواريخ (أر. ب. ج) المضادة للدروع والأشخاص ... وفي التكتيك استمعوا لبعض المحاضرات العسكرية ومارسوا بعض البيانات العملية، وقد تدرب البعض على قتال الدبابات وقيادتها في دورات اختصاصية ومنهم من نزل، وأحيل الباقون إلى البيوت ليتابعوا حياتهم المدنية وليفقدوا كل ما تعلموه مع الوقت.

وخلاصة القول: إنه في الظروف التي لا يمكن للعصابات أن تقيم لنفسها معسكرا للتدريب في الجبال أو الغابات، تكون أفضل الأساليب أن يخضع كل عنصر لتدريب رياضي عالي مستمر وبإشراف قيادته عبر حياته الخاصة، ثم أن يخضع لسلسلة من الدراسات النظرية المعدة من قبل القيادة في العلوم العسكرية، مما يلزم مقاتل عصابات (تكتيك العصابات، دراسات حول الأسلحة، المتفجرات، الإسعاف العام، ... قراءات مفيدة) ليكوّن خلفية جيدة نظرية حول الموضوع، ولا بأس أن يخضع لامتحان نهائي نظري، وهكذا يمكن عبر مخطط مدروس إيصال العنصر إلى سوية من التدريب لا ينقصه فيها إلا إطلاق النار واستخدام المتفجرات، حيث لابد من ممارسته لذلك حسب الممكن ولكن تبقى الأزمة محدودة إذا ما نفذ المخطط السابق.

وتبقى المشاركة في الحرب خير معلم مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة استخدام كل ما يمكن أن تقدمه التكنولوجيا من أجهزة الاتصال والتفجير عن بعد والرصد والأسلحة الخاصة حسب الممكن .. ويبقى مخطط التدريب وبرنامجه مسؤولية القيادة العليا وعليها إيجاد حل له كمشكلة غالبا ما تكون ممكنة الحلّ في ظروف السلم قبل انفجار الأحداث وتشكل مناطق التوتر حيث تقوم معارك إسلامية مكانا رائعا للتدريب (مثل أفغانستان مثلًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت