-على هذه الحركات الإسلامية أن تفهم كما فهم المجاهدون السوريون وبعد طول جهد وعناء وخسائر أن هذا النوع من الحرب لا يحتاج إلى تلك الهياكل التنظيمية المعقدة الشبيهة ببناء المؤسسات البنكية والتجارية، إنه التنظيم العسكري بكل ما في هذه الكلمة من معنى لخدمة غرض محدد، ضمن نهج محدد، لا مجال فيه للتسيب والتراخي والروتين والاعتبارات الباهتة التي فشت في مؤسستنا الدعوية الهرمة عبر الزمن وجو السلم والرخاء. إن الشورى والحزم والضبط وسرعة الاتصال، وإيجابيات القرار الفوري والحكيم والسريع، والمرونة والحذر والخفة، هي التي يجب أن تتوفر في حركة من هذا الشكل ترتبط القيادة فيها بفروعها بخيط مركزي قوي في خطوط العمل العريضة، تاركة أوسع مجال من اللامركزية للقيادات المتسلسلة، حتى قيادة مجموعة لتتصرف ضمن الممكن والحكمة وما يقتضيه الظرف والضرورة بعد أن تكون قد أعدتها وهيأتها وعبأتها عقيديًا وسياسيًا وفكريًا. ولا شك أن بين أغلب التنظيمات الدعوية الإسلامية القائمة، ونعني المعنية بأمر الجهاد وإقامة حكم الإسلام، وبين هذا المستوى من التنظيم الدقيق والفاعل .. بون شاسع يحتاج إلى ثورة حقيقية داخل تلك الحركات، على صعيد العقلية والهياكل .. والمؤسسات حتى تعاد صياغة تلك الحركات من جديد بما يناسب تلك المعركة لإخراجها من أساليب عمل البدو الرحل الذين يعيشون في رخاء وبحبوحة إلى أساليب عمل معاصرة وجادة تناسب قوة ووعي العدو ومن يقف من خلفه.
-إن حرب عصابات إسلامية ثورية جهادية بإذن الله لابد لها من تأييد الله أولا وأخيرا ومن الأخذ بالأسباب ولابد أن تتوفر لها عوامل أساسية:
1.وجود تنظيم إسلامي طليعي جهادي يتصدى لبلورة مجموعة من الأهداف والشعارات التي تنطلق من واقع المسلمين في البلاد المعنية وتمس واقع حياتهم وأمر دينهم ودنياهم.
2.أن تستند هذه الحرب إلى جماهير المسلمين وتنطق باسمهم وتعبئهم ليكون منهم خطوط إرفادها بالجنود والمؤونة والدعم والمعلومات .. وعلى هذه الحركة أن تتحرك في وسط الجماهير التي تشكل لها سياج حماية وتخفي لا يستطيع النظام مواجهتها إلا بمواجهة الجماهير بحرب إبادة شاملة وهو ما لا يستطيعه لأن ذلك سيحدد نهايته.
3.وجود الظرف الذي يقتضي ويبرر الثورة من الظلم والطغيان والعسف وغياب الحكم الإسلامي وتعبئة الجماهير حتى يتفهموا هذا الأمر ولا شك أن معظم بلاد الإسلام تعيش هذا الظرف بنسب متفاوتة.
4.الانطلاق ضمن خطة شاملة متكاملة تعتمد نهجا استراتيجيا يضع في التصور خطوطا عريضة للعمل وفق ما يقتضيه الواقع بكل معطياته. ثم الاعتماد على التجربة الذاتية والتعلم منها والانطلاق في تصحيحها الذي غالبا ما يكلف بضع سنوات وعدة انتكاسات باهظة التكاليف.
فإذا توفرت هذه العوامل، وتوفر للحركة الإسلامية قيادة مصممة عازمة ثابتة قدوة على صعيد الفداء والعمل فلا شك أن الفرصة مواتية على صعيد عالم الأسباب، فإن وعده الصدق"إننا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد".