فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 564

ولكن الناظر في تجارب وتواريخ الشعوب في العصر الحديث ولاسيما بعيد الحرب العالمية الثانية، يجد رصيدا هائلا من نضالات أمم مستضعفة قاومت الاستعمار أو الحكومات الديكتاتورية العميلة وأعطت مثالا في التضحية والثبات جديرا بأن نفيد منه (فالحكمة ضالة المؤمن ... ) ولاسيما تلك الحروب التي اتخذ أصحابها لأنفسهم حرب العصابات ضد أشكال العسف والظلم. ولابد أن نذكر هنا تجارب الشعوب في كل من كوبا ودول أمريكا اللاتينية وفيتنام والصين وحروب التحرير في كثير من دول إفريقيا السوداء وماليزيا ... الخ. فقد قاومت الشعوب المستضعفة هناك أشكالا من الحكومات والقوى مشابهة لتلك التي تقوم في بلادنا، واستطاعت في كثير من الأحيان بفضل حروب العصابات المنظمة المستمرة أن تصل إلى أهدافها ضاربة أمثلة رائعة في الثبات والفدائية جديرة وللأسف-أن يقف أمامها الكثيرون ممن يدعون لأنفسهم الإسلام ليتعلموا الثبات والتضحية- ولسنا ممن تأخذه العزة بالعجز هنا لنردد بعنجهية فارغة نحن أبطال الثبات وفرسان التضحية وأحفاد خالد وأبو عبيدة ونحن المجاهدون الدعاة أعز من أن نقف لنأخذ العبرة من شيوعيين وكفارهم حطب جهنم! وهكذا يتأستذ علينا ليستر عواره ويستر حقيقة أمر يتصدع لها فؤاد كل مسلم؛ وهي أن المسلمين وعلى مدى عشرات السنين بعيد الاستقلال الجغرافي الذي حصلت عليه كثير من بلاد المسلمين، لم يكونوا في أحسن أحوالهم وإزاء تلك الحكومات الكافرة والأوضاع المرتدة أكثر من فرسان سجون وأبطال مشانق في غير ما ردع ولا مقاومة إيجابية عنيدة. لم نستطع وللأسف كحركة إسلامية بعد مضي أكثر من خمسين عاما على عمر الدعوة في بعض المناطق أن نقدم المثل إلا في الصبر والموت والثبات في السجون فريسة للتعذيب وهتك الأعراض ولعشرات السنين ... ولا نريد أن نضرب الأمثلة ونسمي الأشياء حتى لا نقع في الحرج والإحراج والكل يعرف ولم يعد هناك ما يكتم.

والعجيب الغريب الذي يدمي الفؤاد أن هذه التجربة الغنية من الدعوة والصبر والثبات على المحن والسجون والمجازر لم تسفر في كثير من البلاد لأصحابها عن العبرة لاتخاذ الجهاد المسلح وسيلة دفع ورد الصاع لأولئك الظلمة بصاعين! وإنما على العكس أسفرت عن عجز أبشع، فراح الإسلاميون يتلمسون العزة والنصرة في حلف الطاغوت الجزار نفسه يوما أو حلف المعارضة الكافرة المرتدة يوما آخر ... لعل هذا يتفضل علينا بكرسي في البرلمان المرتد نصدع منه بالحق ونوصل صوت الله إلى المسلمين! ويتفلسف العاجز ويجد في هذا الدين الذي أصبح بعد أن مسخه أصحابه كما قال الشاعر: (وهذا الدين لفرض يسره قد احتوى مسيلمة) ومازال كل عاجز يخرج علينا بآية أو حديث أو أثر من السيرة والتاريخ ويلويه ويشده بالطول والعرض ليلائمه على قد مقاسه القزم! ولا حول ولا قوة إلا بالله. نعود لسياق فكرتنا موجزين القول (لا يمكن لكلمة الحق العزلاء مهما كانت مبينة أن تقاوم رشاش الطاغوت ولا تسقط صريعة) . إن كثيرا من شعوب العالم المناضلة والمقاومة، أفرزت لنفسها طلائع نضال وتحرير، وقدمت تجارب ثرة في حرب العصابات والمقاومة، وأمثلة رائعة من الفدائيين والأبطال الوطنيين والثوريين الثابتين، وبالتالي قدمت تجارب ودروس مدونة في غالبها وقد أصبحت المكاتب حتى العربية حافلة بتلك الكتب وتواريخ تلك التجارب وتفاصيلها، وحري بنا وبكل مجاهد يريد خوض غمار هذه الحرب المقدسة دفاعا عن دين الله أن يفيد من دروسها، فالحكمة ضالة المؤمن وعليه أن يطلب العلم بما في ذلك لا شك علم الحرب والمقاومة وهذا من صميم الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت