1 -البعد عن منهج الإسلام القويم، وعدم اقتفاء الكتاب والسنة الشريفة، وتغليب المصلحة وأهواء العقول والرؤى السياسية لدى العاملين على ضوابط الشرع الحنيف (كما حصل لمدرسة الإخوان المسلمين ومن على شاكلتها وطريقتها) .
2 -الابتعاد عن منهج فهم الواقع المعاصر وظروف الدعوة وما يحيط به وإقران ذلك بالمنهج الشرعي والتزام النصوص، مما أدى إلى الدوران بالمبادئ الشرعية الصحيصة في فراغ التصور البعيد عن الواقع (كما حصل للكثير من المدارس العلمية السلفية النظرية البحتة لدى بعض الجماعات وغالبية العلماء الساحقة) .
3 -النكوص عن الجهاد الففعلي وتجنب التضحيات وتبني سياسة القعود بدعوى البناء القاعدي الطويل المدى رغم المنهج الشرعي المنضبط وتفهم الواقع المعاصر لحد كبير (وحصل هذا للقليل من الحركات التي قطعت شوطًا جيدًا في ضبط نظريتها السياسية الشرعية إلا أنها قعدت عن الجهاد عمليًا) .
4 -ظهور حركات ضبطت مسيرتها بمنهج شرعي سياسي واضح واقتحمت ميدان التطبيق الجهادي ولكن دون الإعداد الحقيقي لما تستطيع من قوة فكانت محاولاتها فجة غير ناضجة، سيطر عليها التوكل السلبي والاستعجال غير المخطط كما يحصل لمعظم الحركات الجهادية.
ومع الوقت بدأت العديد من الحركات الجهادية حساباتهاوتستفيد من تجاربها وتجارب غيرها وولد في ساحة العمل الإسلامي الجهادي عديد من المحاولات عبر جماعات جهادية منضبطة المنهج السياسي الشرعي لحد مباشر بالخير، نرجو لها التوفيق إلا أن عامل التشرذم والإقليمية مازال يطبع الطروحات الجهادية.
والناظر في تاريخ المسلمين بعيد مرحلة الخلافة الراشدة وخصوصًا بعد سقوط الخلافتين الأموية والعباسية وظهور دويلات الطوائف. أن وحدة المجاهدين والعاملين للإسلام لم تكن عبر التاريخ إلا عبر أحد طريقين:
1ً- عدو خارجي يجتاح بلاد المسلمين بخطر داهم هائل يفرض على العاملين وحدة التصور والحركة قسرًا حيث يكون البديل عن الوحدة والعمل هو الانتحار والفناء أمامه، كما حصل أيام التتار والصليبيين وغيرها من نوائب التاريخ الإسلامي.
2ً- ظهور جماعة أو دولة أو كتلة إسلامية تجمع الحدّ الأدنى من التصور السليم إلى الإعداد السليم ويوفقها الله تعالى لإحراز نصر حاسم وسط دياجير الظلمة والهزيمة، فتفتح بنصرها الحاسم قلوب المسلمين، فتفيء إليها سائر الجماعات المخلصة ومعظم قواعد وجنود الحركات والتجمعات الإسلامية الأخرى، ولا يبقى حولها إلا شراذم تزعم العمل للإسلام ولا تنضم إليها حرصًا على الملك والزعامة، ففتذوي هذه الأخيرة تلقائيًا أو تجتاحها المحاولة الإسلامية الوليدة الناجحة وتضمها قسرًا وبالقوة بعد أن أصبحت الشرعية الحقيقية للسلطة الإسلامية. وقد حصل هذا أكثر من مرة في تاريخ المسلمين وأبرزها ظاهرة صلاح الدين الأيوبي، ثم ظاهرة قطز المملوكي وأوضحها سيطرة العثمانيي وإقامة الخلافة الموسعة بعد فتح القسطنطينية.
أما وحدة العاملين في غير هذين الطرفين فلن تكون موفقة ناجحة -رغم ندرة حدوثها- إلا إذا قامت على عامين اثنين تقوم عليهما هذه الوحدة:
أولًا: وحدة التصور الاعتقادي والعملي أي وحدة المنهج الفكري السياسي الشرعي والأسلوب التطبيقي.
ثانيًا: وجود قادة مخلصين لله تعالى مستعدين للذوبان في المجموع ينتصرون على الرياسة والزعامة وجب الذات.
أما الثانية فتتطلب وجود صديقين على رأس العمل الإسلامي نسأل الله تعالى أن يهب هذه الأمة منهم، وأما الأولى فهي الأساس إذ لاتغني الثانية عنها ولايمكنها الحدوث بدونها بطريقة مجدية وعملية.