فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 564

وبدأ الشباب عملهم، وخلال فترة استطاعوا أن يوفروا بعض احتياجاتهم، وأن ينفذوا بعض العمليات الهامة، ثم بدأت قواعدهم تُكشَف بسرعة مثيرة للدهشة، وسقط منهم عشرات الشهداء في أقل من ثلاثة أسابيع واستشهد عمر مرقة مع مرافقه عندما كان على موعد مع مهرب السلاح والذي كان عميلًا للمخابرات .. ولم يصل للأردن سالمًا منهم إلا بضعة عشر أخًا بمن فيهم القائد الملهم أبو طوق.

ورغم أن هؤلاء الناجين حاولوا مرارًا كما حاول غيرهم من المخلصين من بعض قيادات الوسط فتح ملف هذا الأمر للتحقيق فيه، إلا أنه بقي ومايزال مقفلًا بقدرة قادر؟!.

وهكذا أثرت هذه العملية في عدة مناحي:

1 -أزّمت الوضع في دمشق، وتركت أثرًا سلبيًا تمامًا على خلايا (أيمن شربجي) الذي كان يسعى لإنشائها في ظروف هادئة، كذلك على خلايا الطليعة التي نزلت من حماة وحلب لمتابعة عمل يخفف الوطأة عن الشمال، ولم يكن بين هذه الجهات الثلاثة المتواجدة على الساحة أي تنسيق.

2 -انتشرت الحواجز وأجواء الإرهاب في دمشق وأثر هذا جدًا على معنويات المواطنين بسبب نجاح الدولة في تدمير العصابة كما كان يردد الإعلام.

3 -قدمت العملية للدولة صيدًا ثمينًا جدًا من خيرة المجاهدين الذين كان معظمهم مطلوبًا للدولة.

4 -نشرت البلبلة وضعفت الثقة في نفوس المجاهدين المحتشدين وراء الحدود، وكانت مثالًا عمليًا على فشل العمل العسكري كما كان يردد القادة السياسيون باستمرار ... الخ.

ومن المحزن أن أكثر قواعد الإخوان المسلمين ومعظم قيادات الوسط وحتى بعض القياديين في الإخوان، لم يكونوا يعلمون بكل هذه المآسي فقد ساعدت التربية الطويلة وأجواء الثقة على التسليم للقيادة، ولم تنكشف خيوط اللعبة حتى ما بعد حماة المأساة الكبرى كما سنرى ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت