فهرس الكتاب

الصفحة 1053 من 1343

وأخلافهم، لم يكن من الممكن أن يتطور من فوره مستقلا عن المشرق، وينطبق هذا أيضا على العصر الموافق لصدر الدولة العباسية، ولعل القول بأن هذا الشعر مرّ فيما تلا من تطوره، بأدوار تشبه تلك التى مرّ بها الشعر المشرقى، قول لا يجانب الصواب، ما دام الاتصال الفكرى بقى مكفولا عن طريق الصلات الوثيقة المتنوعة، ولم تبدأ الصفات الناجمة عن اختلاف الأقاليم في الظهور إلّا على نحو بطئ، وعلى ذلك إذا سمعنا بعض المتقدمين، من ممثلى فن الشعر العربى، يتحدثون عن أسلوب المشارقة أو المغاربة [7] ، وجب علينا أن نفهم ذلك بهذا المعنى المقيّد.

ويزداد تصور مسار هذا التطور قوّة، إذا ما أخذنا في الاعتبار مسيرة التطور في فروع أخرى من العلوم العربية، وعلى ما اكتسبه إلى الآن كاتب هذه السطور من انطباع، فإن الصلة الفكرية للخلافة الشرقية لم تأخذ في التراخى إلا بعد القرن الخامس/ الحادى عشر [8] .

ومنحى النظر الإجمالى هذا، والذى يتجاوز الشعر إلى فروع أخرى/، لم يوفّ حقه من الاعتبار، في المؤلفات المتعلقة بهذا الشأن؛ وذلك لأن الدراسات العربية والإسلامية ما زالت في مرحلة قليلة التطور نسبيّا، وإن لم يكن هذا وحده آخر الأسباب، وأهمية نحو هذا المسلك لما يستقبل من البحث يكشف عنها المقال المشكور الذى كتبه ج. إ جرونباوم [9] بعنوان:

، فقد بيّن لنا في جلاء أن

(7) انظر على سبيل المثال مرتضى الزبيدى في الموضع المذكور سابقا ص 284، 286.

(8) يرى هـ. بيريس H.peres (poesie I أن الشعر الأندلسى قد بدأ يأخذ سمات خاصة تختلف عن سمات الشعر العربى في المشرق وعن الشعر الأندلسى نفسه في القرون السابقة وذلك منذ القرن الخامس الهجرى/ الحادى عشر الميلادى في عصر ملوك الطوائف بالأندلس.

(9) ظهر الأصل الإنجليزى بعنوان

ووردت الترجمة الألمانية في kri tikunddichtkunst ,wiesbaden 1955 ,71 - 77 ولدينا بعد ذلك في نظرية العشق، وشعر الغزل ثلاثة تآليف شاملة:

نفسها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت