فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 1343

ونولدكه [174] كانا أول من شغلا بقضية أصالة الشعر العربى، وقد بالغا في فهم ما ورد في المصادر عن دور هؤلاء الوضّاعين، ومن المؤكد أن كلا العالمين- آلورد ونولدكه- لم يفيدا من كثير من المصادر، ومع هذا فإن الكتب التى عادا إليها تضم بضع ملاحظات لو أحسنا تدبرها لعصمتها من الأحكام المتحيزة «إن موقفهما يفهم من خلال شكهما في مادة بحثهما، وهو ما أدى أثناء بحوثهما المتأخرة إلى حكم يزرى بالقيمة الفنية للشعر العربى» [175] . ومما يثير العجب حقا أن بعض العلماء الأحدث عهدا، ومنهم بلاشير [176] قد بالغوا مبالغة شديدة في بيان إمكان الوضععلى يد حماد وخلف من الوجهة التاريخية.

إن المبالغة في فهم الأخبار التى تجرح حمادا الراوية وخلفا الأحمر ينبغى في الواقع أن توضع في نصابها الصحيح، من خلال نتائج البحوث الحديثة، فإذا غضضنا النظر في المستوى الحالى لمعارفنا عن التدوين المبكر للشعر وجمعه المنظم في عهد الأمويين، فإننا نفكر على النحو الآتى: في سنة 1897 قام جولدتسيهر بجمع المعلومات الواردة في المصادر، في إطار بحثه عن دواوين القبائل، وبتحديد قيمتها والإفادة منها، وفى هذه المصادر أن بعض دواوين القبائل كانت موجودة في العصر الأموى، حتى إن المفضّل الضّبّى (المتوفى نحو سنة 170 هـ/ 786 م أو قبيل ذلك) - وكان معاصرا لحماد (المتوفى سنة 155 هـ/ 771 م) وخلف (المتوفى نحو سنة 180 هـ/ 796 م) - قد استقى مادة مختاراته الشعرية (المفضّليّات) من تلك الدواوين، وأن معاصره أبا عمرو الشّيبانى (ولد نحو عام 90 هـ/ 710 م وتوفى 206 هـ/ 821 م) قد تلقى من المفضل رواية دواوين القبائل، وكانت تربو على ثمانين ديوانا [177] ، لقد رواها عن المفضّل الذى قيل إنه شكا

(174) انظر: ما كتبه نولدكه. Noldeke ,Beitrage S.VI:

(175) انظر: ما كتبه جرينيباوم في بحثه عن دراسة الأدب العربى في الغرب، ضمن كتابه عن النقد وفن الشعر:

(176) انظر: ما كتبه بلاشير، فى. Blachere ,Historie 99:

(177) انظر: ما كتبه جولد تسيهر من ملاحظات على دواوين القبائل العربية:

وقد نشر هذا البحث ضمن الأعمال الكاملة له. Gesammette Schriften IV ,119 - 128:

(*) وقد ترجم الأستاذ الدكتور حسين نصار هذا المقال إلى اللغة العربية، ونشر في مجلة الثقافة، عدد 633 في 12 فبراير 1951 - المترجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت