(المتوفى 155 هـ/ 771 م أو 158 هـ/ 774 م، انظر تاريخ التراث العربى 366: 1) هو الذى جمع السبع الطوال [226] ، يفسّر اليوم بأنه ليس أول من جمع المعلقات على الإطلاق، وإنما هو أول من جمعها من مجموعات الشعر المتاحة لديه. إن عادة اختيار بعض القصائد من الرصيد الشعرى الكبير المتاح، لتكون بمثابة النماذج الشعرية، ترجع إلى زمن أقدم (من زمن حماد الراوية) ، ذكر عبد القادر البغدادى أن معاوية بن أبى سفيان قال: «قصيدة عمرو بن كلثوم، وقصيدة الحارث بن حلّزة، من مفاخر العرب، كانتا معلقتين بالكعبة دهرا» [227] ، ولا شك أن هذا الخبر عند عبد القادر اعتمد على مصادر أقدم. وقد أشار قصطر أخيرا إلى مصدر يوجد إلى اليوم مخطوطا، وهو كتاب «المنثور والمنظوم» لأحمد بن أبى طاهر طيفور (المتوفى 280 هـ/ 893 م، انظر تاريخ التراث العربى، (I ,348 - 349 ونبّه إلى خبرين مهمين بالنسبة لهذه القضية: أما الخبر الأول ففيه أن معاوية بن أبى سفيان(41 هـ/ 661 م- 60 هـ/ 680 م) كلف رواة الشعر باختيار قصائد تصلح لتعليم ابنه وروايته لها [228] ، وعلى ذلك قام الرواة باختيار اثنتى عشرة قصيدة من دواوين امرى القيس وطرفة وزهير والحارث بن حلّزة ولبيد وعمرو بن كلثوم وعبيد بن الأبرص وسويد بن أبى كاهل والنابغة وعنترة، وربما كان منهم أيضا الأعشى وحسّان بن ثابت.
أما الخبر الثانى، ففيه أن الخليفة عبد الملك بن مروان (65 هـ/ 685 م- 86 هـ 705 م) اختار قصيدة واحدة لكل شاعر من الشعراء السبعة، وهم: عمرو بن كلثوم، والحارث بن حلّزة، وسويد بن أبى كاهل، وأبى ذؤيب الهذلى، وعبيد بن الأبرص، وعنترة، وأوس بن مغراء [229] . وذكر عبد القادر البغدادى خبرا متأخرا بأن عبد الملك بن مروان قد طرح شعر أربعة [230] من الشعراء السبعة، / وأثبت مكانهم أربعة. ولا يتضح من الخبر السابق مدى اختلاف المجموعة التى اختارها عن المجموعة السابقة.
(226) إرشاد الأريب، لياقوت 4/ 140.
(227) انظر: خزانة الأدب 1/ 519، ومصادر الشعر الجاهلى، لناصر الدين الأسد 171، وكصطر، في المرجع السابق 28 - 29.
(228) لا أتفق في قراءة النص وترجمته اتفاقا كاملا مع كصطر. قرأ كصطر: يرويها ابنه (بضم الياء وفتح الراء وكسر الواو وتشديد الهاء) وقراءتى لها: يرويها ابنه (بفتح الياء وسكون الراء) .
(229) المرجع السابق ص 30.
(230) انظر: خزانة الأدب 1/ 61، ومصادر الشعر الجاهلى، لناصر الدين الأسد 170، وكصطر، في المرجع السابق 28.