جرونيباوم التغيرات المتصلة بهذا في سبع نقاط [26] وانتقل بعد ذلك إلى العصر العباسى، ورأى- إلى جانب التطوير المستمر للموروث من عدة جوانب، «موقفا جديدا من الطبيعة» ، إنه تحول أصيل. ويتلخص رأيه على النحو التالى [27] :
1 -انتهى وصف الطبيعة القاسية الشاقة بصفة نهائية، وأصبحت الأفضلية لوصف البساتين.
2 -مع تطور الشعر الغنائى، ذى الطابع المدنى الحضارى، اتسعت دائرة الحنين حتى شملت المدينة.
3 -الإتقان في استخدام الزهور والثمار موضوعا شعريّا، ولذا كان من أبرز الظواهر في الشعر، في القرنين الثالث والرابع الهجريين/ التاسع والعاشر الميلاديين، أن «وصل شعر الوصف إلى درجة متزايدة من الإتقان في التعبير عن الفروق الدقيقة للألوان.» 4 - أصبح لشعر الخمريات، وللشعر الاجماعى عموما، إطار من وصف الطبيعة بصفة منتظمة.
5 -التعبير العفوى بالشعر عن الانطباعات في لحظتها، / في مجموعات شعرية صغيرة، ذات شكل مستقل عن النمط المعقد للقصيدة الكاملة، ويمكن تقويم ذلك بأنه «إنجاز جوهرى لهذا العصر» .
6 -فى مرحلة تالية من تطور شعر الطبيعة، أصبح التفسير الفردى للأشياء (المحسوسة) المرئية أهم بالنسبة للشاعر، من وصف خصائصها الحقيقية المدركة بالحواس، ويميل فون جرونيباوم إلى وصف هذا المنهج بأنه: «تكوين مجال خيالى يتجاوز الواقع» [28]
(26) المرجع السابق ص 36 - 40. تناول شوقى ضيف فيما بعد موضوع التجديد في الشعر العربى في العصر الأموى، في كتابه: التطور والتجديد في الشعر الأموى. القاهرة 1952، 1959.
(27) المرجع السابق، ص 41 - 49.
(28) انظر في هذا الموضوع: ما كتبس بورجل عن عبارة: أعذب الشعر أكذبه، فى: